الصفحة 3 من 17

مقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..

إنَّ المستقرئ للتأريخ البشري والمتأمِّلَ للتراث الإنساني يجدُ أنَّ ثمةَ حقيقة مُرّة مؤلمة، وهي أنَّ العقول البشرية قد تعرَّضت لعمليات وأدٍ واغتيال خطيرة عبر حِقَبٍ طويلة، يتولَّى كِبَرها خناجرُ الوهم والخرافة، وألغام الدَّجل والسِّحر والشعوذة، وتلك لعَمْرُ الحقِّ أعْتَى طعنة تُسدَّدُ في خاصرة الإنسان العقلية وقِواه الفكريَّة والمعنويَّة.

لقد تفشَّت الأوبئةُ المنافية للعقيدة من خلال انتشار فضائيات الدَّجل والشعوذة والخرافة، وإذا كان ذلك كذلك؛ فلا بُدَّ من النفير خِفَافًا وثِقَالًا، لنَثْل السِّهام من كنانة الحق للردِّ على السحرة والمنجمين والمشعوذين، ونقض شبههم، وكشف فتونهم وتعريتهم، وهو من حقِّ الله على عباده، وحقِّ المسلمين على علمائهم، في ردِّ كلِّ مضلِّ وضلالته؛ حتى لا تتداعى الأهواءُ على المسلمين؛ تعثُوا فسادًا في فِطرهم، وتقصِمُ وحدتهم، وتؤول بدينهم إلى دينٍ مُبدَّل، ورُكامٍ من النِّحلِ والأهواء الفاسدة [1] ، وحينها فلا بُدَّ أنْ تكون المحاربة انتصارًا للعقيدة، بالقرآن والسنة؛ فهما سلاح المسلم الفعَّال الذي يجابه به الشرور والآثام والإفساد في الأرض، سيِّما والعقيدة هي أعز ما يملك الإنسان المسلم، فإذا طُعن فيها؛ فقد سُلِب منه أعظم ما يملك.

إنَّ من أبطل الباطل في الآونة الأخيرة؛ ذهاب بعض الناس إلى الكُهَّان والمنجِّمين و السحرة والعرَّافين وسؤالهم عبر القنوات الفضائية؛ ظنًَّا منهم أن هؤلاء السحرة يحققون مآربهم أو بعضًا منها؛ كتحقيق السعادة والعلاج والشفاء والرزق، غير مبالين بتحذير الإسلام من السحر وإتيان السحرة وتصديقهم.

وقد قامت وسائل الإعلام المنحرفة والفضائيات، في الترويج لبضاعتهم، عن جهل أحيانًا، وعن قصد في أغلب الأحيان. فَتْكًا بالأمة الإسلامية؛ فبدؤوا بالتَّلْبِيس على ضعفاء العقول وشغل أذهانهم، وأكل أموالهم بالباطل، ومن ثم ظهر بعض من يحاول تغطية هذه الأعمال بغطاء شرعي ممن يتكلمون باسم الدين وباسم المهرة من المعالجين! ووصل الأمر إلى استضافة بعض السحرة والمشعوذين على شاشاتهم الفضائية.

لذا كان لِزَامًا أن يبدأ النفيرُ في النَّكِير على هؤلاء، وأن يكبِّر العلماءُ وطلبةُ العلم التكبيرةَ الأولى في محاربتهم وصَدِّ عدوانهم عن المجتمع المسلم؛ (( فَالْمُرْصَدُوْنَ لِلْعِلْمِ عَلَيْهِمْ لِلْأُمَّةِ حِفْظُ الدِّينِ وَتَبْلِيغُهُ؛ فَإِذَا لَمْ يُبَلِّغُوهُمْ عِلْمَ الدِّينِ أَوْ ضَيَّعُوا حِفْظَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ لِلْمُسْلِمِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ يَكْتُمُونَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) } [البقرة: 159] فَإِنَّ ضَرَرَ كِتْمَانِهِمْ تَعَدَّى إلَى الْبَهَائِمِ

(1) الرد على المخالف (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت