في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية
د. عدنان محمود محمد الكحلوت
أستاذ الحديث الشريف وعلومه المساعد
قسم الدراسات الإسلامية - كلية الآداب
جامعة الأقصى - غزة
المقدمة:
"إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ" ( [1] ) :
فإنّ من أجلّ ما يقوم به المسلم من أعمال يتقرب بها إلى الله الديان هي أنْ يدعو إلى سبيل الله، وهي من أشرف ما قام به الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يوسف 108 وقال سبحانه: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} ق45 وقال: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى} الأعلى9وقال: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} الغاشية21
إن الدعوة إلى الله وهي أشرف رسالة بحاجة إلى رجال يحملونها، ويقومون بواجب تبليغها للناس ويسرعون بها إليهم، مثَلُهم مَثُل مؤمن سورة ياسين: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} سورة يس 20ومؤمن آل فرعون القائل: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} غافر: 28 فالناس في مشارق الأرض ومغاربها بحاجة إلى الدعاة ليخرجوهم بهذه الدعوة من الظلمات إلى النور، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم.
والدعوة إلى الله تعالى بحاجة إلى همة وقوة يحيى عليه السلام حال أخذه الكتاب {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} مريم 12 وإلى تحرك الهدهد وانطلاقه ضد المشركين حتى كان له الدور الكبير في إسلام أهل اليمن. وأي فضل أعظم من أن يهدي الله علي يديك العصاة أو المشركين"فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". ( [2] )
والدعوة إلى الله تعالى بحاجة إلى بلاغة شعيب عليه السلام - خطيب الأنبياء ( [3] ) وهو يدعو قومه منذرًا ومحذرًا {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ... وَيَاقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} هود: 84، 89.