وسائل الثبات:
ومن رحمة الله عز وجل بنا أن بين لنا في كتابه، وعلى لسان نبيه، وفي سيرته صلى الله عليه وسلم وسائل كثيرة للثبات، أستعرض بعضًا منها:
أولًا: الإقبال على القرآن: القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى، وهو حبل الله المتين، والنور المبين، من تمسك به عصمه الله، ومن اتبعه أنجاه الله، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم، وقد نص الله على أن الغاية التي من أجلها أنزل هذا الكتاب منجمًا مفصلًا هي التثبيت، فقال تعالى في معرض الرد على شُبه الكفار: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا [32] سورة الفرقان.
لماذا كان القرآن مصدرًا للتثبيت؟
1 -لأنه يزرع الإيمان، ويزكي النفس بالصلة بالله.
2 -لأن تلك الآيات تتنزل بردًا وسلامًا على قلب المؤمن، فلا تعصف به رياح الفتنة، ويطمئن قلبه بذكر الله.
3 -لأنه يزود المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يُقوِّم الأوضاع من حوله، وكذا الموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور؛ فلا يضطرب حكمه، ولا تتناقض أقواله باختلاف الأحداث والأشخاص.
4 -أنه يرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين كالأمثلة الحية التي عاشها الصدر الأول.
نماذج:
1 -ما هو أثر قوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [3] } سورة الضحى. على نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قال المشركون: [ودع محمد ... ] ؟
2 -وما هو أثر قول الله عز وجل: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [103] سورة النحل. لما ادعى كفار قريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما يعلمه بشر، وأنه يأخذ القرآن عن نجار رومي بمكة؟