زكها) وقال (قد أفلح من تزكي) ومعلوم أن حصول الفلاح هو غاية الدعوة كما يصف الله تعالى المؤمنين بالمفلحين في مواضع كثيرة في القران. ولهذا يأتي في القران تسمية هذا المطلب الشرعي أيضا (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهو بمعني الدعوة , لأنه طلب حصول المعروف في الواقع بالأمر به وزوال المنكر بالنهي عنه , وجاء في السنة الأمر بالتغيير أيضا، أي تغيير واقع الناس الى أن يكون وفق مقاصد الدعوة الإسلامية، موافقا لما في الشريعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في حديث ابي سعيد:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم وأصحاب السنن ..
خلاصة ما تقدم في تعريف الدعوة:
الدعوة هي طلب تغيير الوقع الحياتي للناس بالقول والفعل ليكون موافقا للشريعة في جميع نواحي الحياة.
وبهذا يكون مفهوم الدعوة كما يدل عليه النصوص الشرعية أعم من مجرد إلقاء القول الى الناس وكفى، وإن كان هذا من الدعوة بل هو أصلها , لكن ليس هذا فحسب , بل يدخل في مفهومها هذا الذي هو التبليغ ,والتربية والتعليم لتكوين النماذج الإنسانية التي تتمثل فيها الناس في جميع ميادين الحياة.
تحقيق أهداف الدعوة واجب الدولة في الإسلام:
وبهذا تكون الدولة في الإسلام هي أول من يناط به تحقيق أهداف الدعوة وإظهار الدعوة الإسلامية على الدين كله أول واجباتها، وقال تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) التوبة:33
وكذلك كانت الدولة في الصدر الأول وفي العصور التي كانت فيها الدولة الإسلامية تعد الدعوة إلى الله - بالمفهوم السابق- أهم واجباتها وسر وجودها، وكانت تقوم من خلال مؤسساتها بتحقيق جميع