الصفحة 4 من 14

وفى الحديث إشارة إلى عظيم فضل الجهاد ، ومعرفة الصحابة لذلك ، وفيه أيضًا بيان لفضيلة هذه الأيام المباركة ، وفضل العمل فيها ، فإن العمل فيها يفضل الجهاد في غيرها ، أما في باقى أيام السنة فإن الجهاد أفضل الأعمال .

فلنحرص على الخير في هذه الأيام حتى نكون أهلًا بقبول دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ، فإن نبينا عليه السلام يدعو لنا من غير أن يرانا ، والدليل على ذلك حديث عائشة رضى الله عنها قالت: لما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم طيب النفس قلت: يا رسول الله ، ادع الله لى فقال:"اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر ، وما أسرت وما أعلنت ، فضحكت عائشة حتى سقطت في حجرها من الضحك ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرك دعائي ؟ فقالت: وما لى لا يسرنى دعاؤك ، فقال والله إنها لدعائي لأمتى في كل صلاة" ( ) .

فتأمل يا عبد الله ، نبيك يدعو لك بالمغفرة بدون أن يراك ، فاحرص على أسباب المغفرة حتى تسعد بجواره في جنات النعيم .

ثانيًا: عمل الخير في هذه الأيام

من عرف عظمة الشئ بذل في سبيله العظيم ، وإذا عرفنا عظمة هذه الأيام وفضلها وشرفها فإنه يلزمنا أن نقوم بحقها ، فإن الله تعالى يحب ذوى الهمم العالية ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب معالى الأمور وأشرافها ويكره سفسافها" ( )

فلنبذل الوسع ونشمر في الطاعة ، ولننظر في سير سلفنا الصالح رضوان الله عليهم: فقد كان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه . ( )

وكان يوصى إخوانه قائلًا: ( لا تطفئوا سرجكم ليالى العشر ، تعجبه العبادة ) ( )

فاجتهدوا وجدوا وابدأو الشهر بدعوة صادقة عند رؤية الهلال: ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربى وربك الله ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت