الصفحة 8 من 20

فماء الدنيا يأسن ويأجن من طول مكثه.. لكن مياه أنهار الجنة لا تأسن.. ولبن الدنيا تصيبه الحموضة إذا طال مكثه لكن لبن الآخرة لا يتغير طعمه, وخمر الدنيا كريهة المذاق كريهة الرائحة أما خمر الجنة ففيها من اللذة ما يبعث على الشرب, وعسل الدنيا تصيبه الأخلاط فلا يصفو, أما عسل الجنة فصاف لامع طري. فأين هي الدنيا من الآخرة؟ وكيف يحرص عاقل على لذة ناقصة فانية ويترك اللذة الكاملة الباقية؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وقد أخبرنا رسول الله ( أنه في إسرائه (:"رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان, فقلت: يا جبريل, ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة, وأما الظاهران فالنيل والفرات"( مسلم ) وتأمل- أخي- في هذه الأنهار وما أودع الله فيها من خيرات لم تجر العادة بمثلها في الدنيا. وتأمل فيها وهي تجري في الجنة من غير أخدود, تحت القصور والمنازل والغرف وتحت الأشجار, قال تعالى:

( جنات تجري من تحتها الأنهار( [ البقرة 25 ] ، وقال سبحانه:( تجري تحتها النهار( [ التوبة 100 ] ، وقال سبحانه:( تجري من تحتهم الأنهار( [ الكهف ] ، أما الكوثر فهو نهر من أنهار الجنة أعطاه الله سبحانه وتعالى لرسوله (:( إنا أعطيناك الكوثر ( [ الكوثر 1 ] ، وعن أنس بن مالك عن النبي (:"بينما أنا أسير في الجنة, إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف, فلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه أو طينه مسك أذفر"( البخاري مع الفتح ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت