تأليف فضيلة الشيخ
عبد المجيد يوسف الشاذلي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا مَن يهده الله فلا مضل له ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (( 1) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (( 2) ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا = 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا = 71 (( 3) .
أما بعد فإني نظرت يا بُنَيَّ في هذا الزمان، فهالني ما فيه من فتن تترى كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيرانًا، وكثرة دعاة جهنم الواقفين على أبوابها مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، ومكر أولياء الشيطان، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، وصولجان الباطل وزخرفه وعلو صوته، حتى يخيل أحيانًا للناظر بادي الرأي أنه الحق الذي لا مرية فيه، وتداعي الأمم علينا تداعي الأكلة على القصعة، وغربة أهل الحق وانزوائهم وضعفهم إلا بالله سبحانه وتعالى، فأشفقت عليك يا بُنَيَّ مما أسمع وأرى.
(1) سورة آل عمران، الآية: 102.
(2) سورة النساء، الآية: 1.
(3) سورة الأحزاب، الآيتان: 70-71.