يا بُنَيَّ في هذا الزمن الذي تتابع فيه الفتن تجعل الحليم حيرانًا إلا مَن رحم ربك تكون للدرر الثمينة والحِكَم البليغة التي منحها الله تعالى لعبده لقمان في وصاياه الربانية أهمية بالغة لكل عبد مخلص لربه محب لنبيه متمسك بدينه ليُحصن نفسه وأهله من الوقوع في ظلمات الشرك والضلالة ويحمى نفسه وأهله من حالة الذلة والمهانة التي يحياها اليوم أهل الأرض ــ إلا مَن رحم ربك ــ وتصبح هذه الوصايا الربانية والحكم البالغة من لقمان معالم إيمانية في الطريق إلى نور الهدى والتوحيد ولبلوغ مرتبة العزة والكرامة التي يفتقدها اليوم أهل هذه الأرض ــ إلا من رحم ربك ــ.
يا بُنَيَّ يكفيك أن تعلم أن الله تعالى بدأ سورة لقمان بقوله: (الم - تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْحَكِيم - هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ((1) .
نعم بدأ السورة بالحكمة والهدى والرحمة، بالحكمة لما في وصايا لقمان من الحكم الربانية البالغة, وبالهدى للخروج من الشرك والضلالة إلى الهدى والتوحيد، وبالرحمة في التحصن بموجبات العزة والكرامة والحماية من مسالك الذلة والمهانة.
يا بُنَيَّ ما أشد حاجتنا إلى هذه الدرر النفيسة في الوصايا الربانية البالغة التي أمر الله تعالى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغنا بها على لسان عبده الصالح لقمان ونحن معا في هذه الرسالة الهامة في هذه الفترة الحرجة من واقع المسلمين مع الوصية الأولى من وصايا لقمان لابنه وهو يعظه, والتي أنزلها الله في كتابه إلى نبيه لتكون حجة لنا أو علينا إلى يوم الساعة.
يا بُنَيَّ الوصية الأولى من وصايا لقمان هي ركيزة الإيمان بالله، بها يقبل الله منك الصالحات، ويغفر الله لك بها السيئات, وبدونها يا بُنَيَّ يضاعف الله السيئات ويهدر الحسنات، ويجعلها هباءً منثورًا.
(1) سورة لقمان، الآيات: 1-3.