فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 154

نعم من أجل ذلك كانت هذه الرسالة مع وصية لقمان ( يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( ولعل كلمات من عالم جليل شهدت له الأمة بالعلم والتقوى تقرب لك الفكرة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته لما قد لبس على طوائف من الناس أصل الإسلام، حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا، وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه، وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله» .

فأنظر يا بُنَيَّ ــ رحمك الله ــ كيف تسللت الفكرة الخاطئة في هذه الأمة حتى إلى أصل الإسلام والتوحيد بالشرك الأكبر الذي ينافي الإسلام ولا يحسبونه شركًا بل ظنوه من التوحيد.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل واجعلنا للمتقين إمامًا.

فاحذر يا بُنَيَّ كل الحذر، فإن الجنَّة غالية تستحق أن يبذل لها كل غالٍ ونفيس.

وتَعلَّم يا بُنَيَّ خطر الشرك الأكبر الذي من أجله أنزل الله الكتب وأرسل الرسل ناهين الناس عنه، وداعين إلى توحيده تبارك وتعالى. ففي خطر الشرك الأكبر قال - عز وجل: ( وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (( 2) . وقال جلَّ وعلا: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا (( 3) . وتَنبَّه الرجل الصالح إلى خطره فأوصى ابنه: ( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (( 4) .

وأنا يا بُنَيَّ أفَصّل لك هذا الأمر وأذكر لك مسائل عظيمة مفيدة تندرج في هذا الموضوع.

وقد سقته لك يا بُنَيَّ في ثلاثة وثلاثين وجهًا

(1) الفتاوى الكبرى، جـ 5، ص250.

(2) سورة الأنعام، الآية: 88.

(3) سورة الفرقان، الآية: 23.

(4) سورة لقمان، الآية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت