فهرس الكتاب
ومن كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن (1) في "الدرر السنية" يقول: «فإذا كان العلماء في وقتنا هذا وقبله وفي كثير من الأمصار لا يعرفون من معنى لا إله إلا الله إلا توحيد الربوبية، كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب اغتروا بقول بعض العلماء من المتكلمين: أن معنى لا إله إلا الله: القادر على الاختراع، وبعضهم يقول معناها: الغني عمن سواه المفتقر إليه ما عداه، وعلماء الإحساء ما عادوا شيخنا رحمه الله في مبدأ دعوته إلا من أنهم ظنوا أن عبادة يوسف والعيدروس وأمثالهما لا يستفاد بطلانها من كلمة الإخلاص» . أهـ.
ويذكر شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب في مواضع شتى أن شرك معاصريه أعظم من شرك مَن عَبَد اللات والعزى والملائكة والمسيح من وجهين. الأول: أن المعاصرين له يدعون في الرخاء والشدة من يندبونه لحاجاتهم، والأولون كانوا يدعون في الرخاء ويخلصون لله في الشدة. الثاني: الأولون كانوا يدعون أناسًا صالحين كالمسيح والعزير والملائكة،أو يرمزون لهم بتماثيل، أما هؤلاء فيدعون من يشهدون عليه بالفسق وترك الصلاة ومخالفة الشريعة، ويذكر أسماء مثل أبو حديدة وتاج وشمسان ويوسف والعيدروس، ويصفهم بالطواغيت لرضاهم أن يعبدوا مع الله ويُسوُّون به ويدعون إلى ذلك. وأما عبادة القبور والأحجار والحوائط والأشجار وعيون الماء فقد وقع ذلك من باب التبرك الشركي الذي أخرج صاحبه من الإسلام.
(1) الدرر السنية، جـ1، ص 321.