فهرس الكتاب
نذكر من ذلك ما جاء عن أبي الوفاء بن عقيل (1) عن تعظيم القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وأخذ تربتها تبركًا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى، والويل عندهم لمن لم يُقَبِّل مشهد الكف ولم يتمسح بآجرة مسجد الملموسة يوم الأربعاء إلى ما ذكر.
وكذلك ما ذكره الطرطوشي وأبو شامة وينقل عن الطرطوشي قوله (2) : «فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البرء والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق فهذه ذات أنواط فافهموها» . أهـ.
ويحكي أبو شامة (3) عن تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع في كل بلد يحكي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شُهِر بالصلاح والولاية ثم يجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها وهي ما بين عيون وشجر وحائط وحجر. إلى آخر كلامه.
وينقل عن ابن القيم قوله (4) : «فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله ولو كانت ما كانت، ويقولون أن هذا الحجر، وهذه الشجرة، وهذه العين، تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله، فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له ويتمسحون بذلك النصب ويستلمونه» . أهـ.
(1) الدرر السنية، جـ1، ص 394.
(2) المصدر السابق، جـ1، ص 388.
(3) الدرر السنية، جـ1، ص 391.
(4) المصدر السابق، جـ1، ص 298.