فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 154

وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين مَن يُحل ما حرم الله ويُحرم ما أحل الله من الأحبار والرهبان ومن يقبل منهم ذلك، وبين شرك الاعتقاد والنسك في عيسى بن مريم - عليه السلام - فقال تعالى: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (( 1) . وذلك أن قال تعالى: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (( 2) .

والرسول قاتل جميع المشركين على كل صنوف الشرك محبةً أو طاعةً أو نسكًا لشتى أنواع المعبودات أو اعتقادًا، ولم يفرق بينهم والدليل قوله تعالى: ( وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (( 3) .

الوجه الخامس والعشرون:

الدين ثلاثة مراتب وما تتحقق به مرتبة الإسلام.

المراتب الثلاث: إسلام، وإيمان، وإحسان.

أو الإيمان المجمل، والإيمان الواجب، والإيمان الكامل المستحب.

يقول ربنا - عز وجل: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ (( 4) .

الإسلام أو الإيمان المجمل: يثبت بالتوحيد والخروج من ملل الكفر.

الإيمان الواجب: ما زاد على ذلك من عمل بفعل الواجب وترك المحرم، فعل المأمور كل المأمور وترك المحظور كل المحظور.

(1) سورة التوبة، الآية: 31.

(2) سورة التوبة، الآية: 29.

(3) سورة الأنفال، الآية: 39.

(4) سورة فاطر، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت