فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 154

وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (( 1) . وإذا أطلق الإيمان بالله دخل فيه الإيمان بتلك التوابع.

وكذلك لفظ البر إذا أطلق كان مسمَّاه مسمَّى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسمَّاها مسمَّى البر، ثم يجمع بينهما كما في قوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى((2) وكذلك اسم الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، والمسكين إذا أطلق لفظه تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر، فالأول كقوله - عز وجل: ( وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ((3) ، وكقوله - عز وجل: ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ (( 4) ، والثاني كقوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا (( 5) . وهذه الأسماء تختلف دلالتها بالإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران، تارة تكون إن أفرد أحدها كان أعم من ذلك الآخر كاسم الإيمان والمعروف مع العمل ومع الصدقة، والمنكر مع الفحشاء والبغي، وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص كلفظ الإيمان والبر ولفظ الفقير والمسكين، وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب: أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر، ولا جزء منه، ولا يعرف لزوم له كقوله تعالى: ( خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ (( 6) ، وقوله - عز وجل: ( وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ (( 7) ، ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله - عز وجل: ( وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ (( 8)

(1) سورة البقرة، الآية: 285.

(2) سورة المائدة، الآية: 2.

(3) سورة البقرة، الآية: 271.

(4) سورة المائدة، الآية: 89.

(5) سورة التوبة، الآية: 60.

(6) سورة العنكبوت، الآية: 44.

(7) سورة البقرة، الآية: 98.

(8) سورة البقرة، الآية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت