فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 154

إلى أن يقول: وهكذا أسماء دينه الذي أمر الله به رسوله يسمى إيمانًا وبرًا وتقوى وخيرًا ودينًا وعملًا صالحًا وصراطًا مستقيمًا ونحو ذلك وهو في نفسه واحد لكن كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة التي يدل عليها الآخر، وتكون تلك الصفة هي الأصل في اللفظ والباقي تابعًا لها ثم صارت دالة عليها بالتضمن (1) ». أهـ.

الوجه السابع والعشرون: ضوابط الأحكام ومقاصد الشريعة وأهداف العمل الإسلامي.

ويراعى يا بُنَيَّ في ضوابط الأحكام ثلاثة أمور:

الأمر الأول: وضع ديار المسلمين التي تحكمها أنظمة تفصل الدين عن الدولة، وتقوم بتنحية الشريعة عن الحياة، وإهدار اعتبار الشرع جملة في القوانين والقضاء على مستوى السلطات الثلاث تشريعية وقضائية وتنفيذية بإسقاط حاكمية الشريعة تبعًا للنظام العلماني، وهذه الأنظمة تتحقق فيها الرغبة عن شرع الله إلى غيره، أو العدل به غيره، وتحريم الحلال وتحليل الحرام، والرغبة عن ولاية الإسلام إلى غيرها، وإمكان ولاية الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم.

هذه الديار في ظل هذه الأنظمة يقال عنها: ديارٌ مُرَكَّبة.

ومعنى ديارٌ مُرَكَّبة: أن لها صورة أو وصف الكفر، وحكم الإسلام.

وصورة أو وصف الكفر (2) يأتي من علو أحكام الكفر على الديار.

كما أن وصف الردة عن الشرائع دون الردة عن أصل الدين أو الردة إلى بدعة مكفِّرة يأتي من:

1-كون الإسلام سابق والردة عن الشرائع لاحقة.

2-الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

3-بقاء التبعة الإسلامية بالرغم من وجود ظواهر الشرك، وتفشي قيم الجاهلية.

4-ادعاء الإسلام.

وهذه الأوصاف تبقى الدار واجبة الاسترداد.

(1) فالإيمان يدل على الدين وصفة الطمأنينة والإقرار بالمطابقة وعلى أحدهما بالتضمن وعلى صفة الاستسلام باللزوم، والإسلام يدل على الدين وصفة الاستسلام بالمطابقة وعلى أحدهما بالتضمن وعلى صفة الأمن والإقرار باللزوم.

(2) وهو كفر ردة عن الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت