فهرس الكتاب
أما حكم الإسلام فيرجع إلى بقاء التبعية، ويرجع بقاء التبعية إلى الأسباب التالية:
لا يثبت الكفر بالاسم الظاهر أو الشارة الظاهرة، بحيث يغني الاسم عن المسمَّى، بل لابد للحكم به من الاطلاع على البواطن، والوقوف على المقاصد للمعين.
الذين دخلوا في ظواهر الكفر والشرك والردة غير ممكنين من توريث أبنائهم ما هم عليه.
أمر التابع غير أمر المتبوع.
لا يوجد تميز فسطاطات، ولا تميز انتساب بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وأمر الناس ملتبس مختلط، فهم أخلاط شتَّى غير متميزة عن بعضها وغير متباينة.
وبقاء التبعية لهذه الأسباب يترتب عليه: أن الأصل في الناس الإسلام، فيأخذ حكم الإسلام الصغيرُ بتبعية والديه أو أفضلهما دينًا، واللقيط بتبعية الدار، ومعنى هذا أنه لا تكفير بالعموم، ولا توقف في العموم.
فإياك يا بُنَيَّ أن تكفِّر بالعموم أو تتوقف في العموم، وإن سقطت شرعية الأنظمة، ووجب تعريتها، وسقط عنها الولاء، وقامت شرعيات بديلة عنها. «فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ» (1) .
الأمر الثاني: أوضاع المعين:
1-مَن أتى بأقوالٍ أو أفعالٍ أو اعتقاداتٍ ليست بعينها مكفرة، ولكن مآلاتها ولوازمها مكفرة، فهنا لابد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فهذا يتهم بالردة ولا يدان بها إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.
2-مَن أتى بأقوالٍ أو أفعالٍ أو اعتقاداتٍ هي بعينها مكفرة، ولكنها تحتمل وجهًا آخر غير الكفر لسبب أو لآخر من عوارض الأهلية أو غير ذلك، فهذا أيضًا يتهم ولا يدان إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، يقال هذه ردة فإن تاب صاحبها وإلا قتل مرتدًا كافرًا.
(1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة.