فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 154

يقول عنه الإمام الشاطبى (1) : «قسم غابت عليه الشريعة، ولم يدر ما يتقرب به إلى الله تعالى، فوقف عن العمل بكل ما يتوهمه العقل أنه يقرب إلى الله، ورأى ما أهل عصره عاملون به مما ليس لهم فيه مستند إلا استحسانهم، فلم يستفزه ذلك على الوقوف عنه، وهؤلاء هم الداخلون حقيقةً تحت عموم الآية الكريمة: ? وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ? (2) » . أهـ.

وأما الإمام ابن القيم فهو يقسم العاجز عن السؤال والعلم فيقول (3) :

«وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم يوجد فيه قسمان أيضًا: أحدهما: مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه الدعوة. الثانى: معرض لا إرادة له ولا يُحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به، وتركت ما أنا عليه، ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه، ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى. ويقول عنه أيضًا: فالأول: كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزًا وجهلًا.

وحكم هذا الصنف: فيه قولان: القول الأول: أنه ناج، وذلك بإسلام الفطرة كالولدان دون سن التمييز. القول الثانى: أنه يمتحن في العرصات». أهـ.

الصنف الثانى:

عبر عنه الأمام الشاطبى بقوله (4) : «وقسم لابس ما عليه أهل عصره من عبادة غير الله، والتحريم والتحليل بالرأى، ووافقوهم في اعتقاد ما اعتقدوه من الباطل، فهولاء نص العلماء على أنهم غير معذورين، مشاركون لأهل عصرهم في المؤاخذة، لأنهم وافقوهم في العمل والموالاة والمُعاداة على تلك الشرعة فصاروا من أهلها، فكذلك ما نحن فيه إذ لا فرق بينهما» . أهـ.

(1) الاعتصام ج1، ص161 .

(2) سورة الإسراء، الآية: 15.

(3) طريق الهجرتين, ص542 .

(4) الاعتصام, جـ1, ص161 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت