فهرس الكتاب
وعبر عنه الإمام أبن القيم بقوله (1) : «الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه، ويقول عنه أيضًا: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه، ولاتطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حالة عجزه وقدرته» . أهـ.
حكم هذا الصنف: فيه ثلاث أقوال لأهل السنة:
القول الأول (2) : انه معذب لمخالفته لميثاق الفطرة استنادًا إلى حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ. قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ بِي» ،أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة وهذا قول الإمام الشاطبى.
القول الثانى: الامتحان في العرصات لكل من لم تبلغه الدعوة بأى حال ولم تقم عليه الحجة بأى وجه ولم يسمع لرسول بخبر. وهذا قول شيخ الإسلام أبن تيمية.
القول الثالث: الوقف، أو أنهم في المشيئة، وذلك استنادًا لما جاء في قول الله عزَّ وجَلّ في سورة طه: ? قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى - قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ? (3) ، ويقال فيهم: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (4) .
وهذا قول المدرسة الوهابية.
ويلحق بهذا القسم: الولدان: وأصح الأقوال فيهم:
من الولادة إلى سن التمييز:
(1) طريق الهجرتين, ص542 .
(2) الاعتصام, جـ1, ص139.
(3) سورة طه، الآيتان: 51-52.
(4) صحيح البخاري، كتاب الجنائز.