فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 154

من مات في هذه الفترة مات على إسلام الفطرة، وهم في الجنة، وذلك لكل الولدان من بنى أدم، أبناء المسلمين وأبناء المشركين، استنادًا لحديث سمرة (1) : انه صلى الله عليه وسلم رأى مع إبراهيم عليه السلام أولاد المسلمين وأولاد المشركين، وكما في رواية أحمد (2) عن حسناء عن عمها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «...والمولود في الجنة» وذلك على الإطلاق وليس على التعيين، فلا نشهد لمعين بالجنة، وإن شهدنا لهم مطلقًا بذلك.

من سن التمييز إلى سن التكليف:

من مات في هذه الفترة، فأولاد المسلمين في الجنة إلا من سبقت مشيئة الله وعلمه بكفره كغلام الخضر، وأولاد المشركين في المشيئة إلا من تحقق كفره: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ، وهذا قول مالك، والشافعى، وأحمد، والأوزاعى، والأئمة المتقدمين.

وأما القول بالامتحان في العرصات للولدان فلم يكن معروفًا عن أئمة المسلمين قبل أبى الحسن الأشعرى فهو أول من قاله، وقول السلف أولى.

وهناك قول للسلف بان أولاد المشركين بإطلاق في المشيئة قبل سن التمييز وبعده بدون تفصيل (3) .

الحالة الثانية: حالة خفاء الدليل مع اتصال بالرسالات:

الناس فيها صنفان:

الصنف الأول:

من علم التوحيد وعمل به، وغابت عنه الشرائع أو بعضها, فهذا مسلم مؤمن، وجهله بالشرائع، أو عدم بلوغها إما: ان يسقط تكليفه بها، أو يجعلها في مرتبه العفو في حقه.

الصنف الثانى:

من استنام لما عليه قومه من عباده غير الله والتحريم والتحليل بالرأى ووافقهم في اعتقاد ما اعتقدوه من الباطل، فهؤلاء نص العلماء على أنهم غير معذورين مشاركون لأهل عصرهم في المؤاخذة, لأنهم وافقوهم في العمل والموالاة والمعاداة على تلك الشرعة فصاروا من اهلها.

(1) مسند أحمد,كتاب أول مسند البصريين.

(2) مسند أحمد,كتاب أول مسند البصريين.

(3) لمزيد من الدراسة لهذا الموضوع يراجع كتاب: «البلاغ المبين» للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت