فهرس الكتاب
الصنف الرابع: ضال فيها: شكًا، أو تكذيبًا لها. وهؤلاء قد قامت عليهم الحجة للقاعدة التى يقولها العلماء: «من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (1) .
فمن سمع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب عليه طلب علمه حتى يؤمن به إيمانا مجزئًا فيموت لا يشرك بالله شيئًا وهى الموجبة.
والعذر بالجهل أنما يصلح عذرًا إذا تغير به التكييف الشرعي للفعل وذلك بالقاعدة: إذا منع الجهل تكوين المناط المكفر فالشخص معذور، وإذا لم يمنع الجهل تكوين المناط المكفر فالشخص غير معذور.
الحالات التي يعذر فيها:
تخلف القصد: كحديث الرجل الذى قال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ. فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا» (2) .
فلو علم الرجل أن الفداء ليس حكم الله ما عرضه على صاحبه فلا توجد هنا رغبةٌ عن شرع الله إلى غيره, ولا عدل بشرع الله غيره. اما إذا علم ورغب عنه, ولكن جهل أن الرغبه عن شرعه كفر، فلا عذر هنا.
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصلح.