فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 154

المقولات الخفية: وامثلة هذه كثيرة في مقولات المتكلمين التى يُكفر بعضهم بعضًا بها بالمآلات واللوازم، فهنا لا يتحقق الكفر إلا أذا اقيمت الحجة باللازم، ثم بقى صاحب هذا القول عليه, ولذلك قال العلماء: «الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، ولازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحبه» .

الشبهة الطارئة: كقول أم المؤمنين سوده لسهيل بن عمرو (1) : « أى أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كرامًا ثم قالت: والله ما أنبهنى إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: يا سوده أعلى الله ورسوله تحرضين ؟ قالت: قلت يا رسول الله والذى بعثك بالحق ما ملكت نفسى حين رايت ابا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه ان قلت ما قلت» . ومن هذا الباب "حادثة ذات أنواط".

يقول أبو بطين معقبًا عليها (2) : «هذا يدل على أن من تكلم بكلمة كفر جاهلًا بمعناها ثم نُبِّه فتنبه أنه لا يكفُر» .

جهل الصفة: الجهل بالصفة لايكون جهلًا بالموصوف، أما إذا أدى الجهل بالصفة إلى الجهل بالموصوف سبحانه وتعالى فهذا كفر لا عذر فيه حتى في حق من لم تبلغه الدعوة, لان الجهل بالله كفر قبل الرسالة وبعدها, كما قال شيخ الاسلام (3) .

الأفعال والأقوال والاعتقادات التى لا يتكون المناط المُكِّفِر فيها إلا بالعلم: كالاستحلال، والرد، والتكذيب.

فمن استحل أمرًا لم يبلغه تحريمه فهذا لا يكفر، لأن مناط: "الاستحلال" نفسه لم يتكون, لان العلم بالمحرم جزء منه. اما إذا استحل عالمًا بالتحريم، ولكنه يجهل أن الاستحلال كفر يَكفُر، وكذلك من رد أمرًا لا يعلم انه أمر الله، فهذا لا يكفر لأن مناط: "رد أمر الله" لم يتكون.

أما إذا رد أمرًا يعلم أنه أمر الله، ولكنه يجهل أن رد أمر الله كفر يَكفُر، لأن رد أمر الله لا يصدر عن قلب فيه أيمان.

(1) سيرة ابن هشام, جـ2, ص476 .

(2) الانتصار لحزب الله الموحدين, ص13 .

(3) يراجع كتاب: «البلاغ المبين» للمؤلف, جـ3, ص139 ومابعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت