فهرس الكتاب
وكذلك التكذيب: من كذب خبرًا لا يعلم أنه خبر الله، فهذا لا يكفر لأن مناط: "تكذيب خبر الله" لم يتكون، أما إذا كذب خبرًا يعلم أنه خبر الله ولا يعلم أن تكذيب خبر الله كفر يَكفُر.
وبناء على هذه القواعد والضوابط توجد حالات كثيرة تقع تحت المناطات السابقة فيصلح الجهل عذرًا لها، وليس كما تقول الجهمية المعاصرة: أن المشرك مسلم. ولا أن الجهل يرفع حكم الشرك بعد وقوعه ومع التسمي بإسمه. وخلافًا لمن يعذر الناس بعد الرسالة ولا يعذرهم قبلها.
وبناءً على القواعد السابقة نقول في حالات المعين في أوضاع الردة: انه إذا أتى بأقوالٍ أو أفعالٍ أو اعتقاداتٍ هى بعينها مكفرة ولكن تحتمل وجهًا آخر غير الكفر فهذا لا يكفر إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. ويقال في هذه الحالة: هذه ردة يستتاب صاحبها فإن تاب وإلا قتل مرتدًا كافرًا ,فلا يقال هذا مرتد كافر إلا بعد الإستتابة ورفض التوبة.
أما الحالات التى لا يعذر فيها:
افتراء الكذب على الله, فمفترى الكذب هو الذى يطالب بالدليل: ? اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ? (1) .
العكوف على والإنغماس في الشرك الصراح البواح البراح.
الأفعال التى لا تصدر عن قلب فيه إيمان: كقوله تعالى: ? وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ? (2) ، وقوله تعالى: ? وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ? (3) .
(1) سورة الأحقاف، الآية: 4.
(2) سورة المائدة، الآية: 81.
(3) سورة النور، الآية: 47.