وسيقولون لك: وما الذي يخشاه عليك أبوك من الشرك، ويأمرك به من التوحيد، ألسنا جميعًا نؤمن بأن الله واحد، وأنه وحده يخلق ويرزق... فما الجديد عند أبيك ليوصيك به؟؟!!
فاعلم يا بُنَيَّ أن هذا الذي يزعمونه من التوحيد, كان المشركون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقرين به, ومع ذلك دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التوحيد وترك الشرك وقاتلهم على ذلك، وإذا أردت دليلًا على ذلك فهذا هو الدليل من كتاب ربِّك العزيز يقول ربُّك - عز وجل: ( قُلْ مَن يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَم مَّن يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُّخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُّدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (( 1) .
ويقول - سبحانه وتعالى: ( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (( 2) .
ويقول - عز وجل: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (( 3) .
فعُلم من ذلك أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وراء ذلك الذي أقرَّ به المشركون.
(1) سورة يونس، الآيتان: 31-32.
(2) سورة المؤمنون، الآيات: 84-89
(3) سورة الزخرف، الآية: 87.