وإذا قلت لهم ذلك يا بُنَيَّ قالوا لك: ما لنا ولهؤلاء الذين حكى عنهم القرآن؛ إنهم لا يؤمنون بالرسالات، ولا بالبعث بعد الموت، ونحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره, وهذا هو الفيصل بين الإيمان والكفر، والتوحيد والشرك.
وإذا قالوا لك ذلك يا بُنَيَّ فاعلم أن هذا الذي ادَّعوه لا يتحقق به الإسلام, ولا يكفي لدخول الملة, ولا للنجاة من الشرك والكفر والخلود في النار، ولكنهم بَنوا قولهم على مزاعم المرجئة، وهي باطلة كلها قد أبطلتها آيات الفرقان في كتاب ربك العزيز الحكيم.
وإليك الدليل على ذلك من ثمانية أوجه:
الوجه الأول: كرامية المرجئة: يقولون أن الإيمان هو تصديق الخبر باللسان فقط، وربك يقول: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِاليَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (( 1) .
فأثبت لهم القول ونفى عنهم الإيمان, فعُلم أن الإيمان ليس قولًا باللسان فقط.
الوجه الثاني: جهمية المرجئة: يقولون إن الإيمان تصديق بالقلب فقط، وإن رفض النطق بالشهادتين كسلًا وتهاونًا، وربك يقول: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ . الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (( 2) .
فأثبت لهم المعرفة ـ وهي والتصديق شيء واحد كما سيتضح لك بعد قليل ـ ونفى عنهم الإيمان، فالإيمان ليس معرفة بالقلب فقط.
(1) سورة البقرة، الآية: 8.
(2) سورة الأنعام، الآية: 20.