الوجه الثالث: وعامة المرجئة: يقولون أن الإيمان إقرار باللسان مع معرفة القلب، وربك - عز وجل - يقول: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (( 1) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ. قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ( يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(» (2) ، وفي حديث آخر «بظلم: بشرك» (3) .
وروى (4) الأمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ (، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَأَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ( يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ( إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ» .
فالإيمان إذا كان بالقلب واللسان فقط فهو إيمان لُغوي، وليس إيمانًا شرعيًا يتحقق به الإسلام ويكون به صاحبه من أهل الملة, حتى ينضاف إليه ترك الشرك, فيكون آنذاك هو الإيمان الشرعي المقبول عند الله.
(1) سورة الأنعام، الآية: 82.
(2) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء.
(3) المصدر السابق.
(4) عمدة التفاسير, الشيخ أحمد شاكر، جـ1، ص793، دار الوفاء.