وترك الشرك المقصود هنا هو: ترك الشرك في العبادة لقوله - عز وجل: ( الَّذِينَ آمَنُوا ( أي خلوا من شرك الاعتقاد؛ فلا يتحقق لهم الأمن والهداية بإطلاق إلا بترك الشرك في العبادة والانقياد والدليل على ذلك هو:
الوجه الرابع: يقول ربك - عز وجل: ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (( 1) .
يقول ابن عباس: «إيمانهم إقرارهم، وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره» .
فإذا تحقق لك هذا يا بُنَيَّ فاعلم أن ترك الشرك في العبادة هو الإسلام وهو:
الوجه الخامس: والدليل على ذلك قوله - عز وجل: ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا والسَّمَاءَ بِنَاءً وصَوَّرَكُم فَأَحْسَنَ صُوَرَكُم ورَزَقَكُم مِّنَ الطِّيِبَاتِ ذَلِكُم اللَّهُ رَبُّكُم فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ( هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ(2) مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ( قُلْ إِنَّي نُهِيتُ أَن أَعْبدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي البَيِّنَاتِ مِن رَبِّي وَأُمِرتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ (( 3) .
ومن هذه الأوجه الخمس: يتضح لك يا بُنَيَّ أنه لابد لكي يكون المسلم مسلمًا أن يجتمع له الأصلان: الإيمان بمعناه الخاص: وهو توحيد الربوبية، وهو التوحيد في الخبر والعلم والمعرفة. والإسلام بمعناه الخاص: وهو توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية, وهو التوحيد في الإرادة والقصد والطلب. وأن يترك الشركين الأعظمين وهما: شرك الاعتقاد, وشرك الانقياد, وهو الشرك في العبادة.
الوجه السادس: التلازم بين الإيمان والإسلام.
(1) سورة يوسف، الآية: 106.
(2) يعني: فاعبدوه.
(3) سورة غافر، الآيات: 64-66.