فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 154

فاعلم يا بُنَيَّ أن لفظ الولاية له عموم وخصوص. فلفظ الولاية هنا في الآية مخصوص، نُفِيَ عن أعراب المؤمنين الذين أسلموا واختاروا ديارهم ولم يهاجروا حين كانت الهجرة متعينة على المؤمنين قبل فتح مكة، فهؤلاء مسلمون يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين ويُقَاتِلون مع المؤمنين ولكن اختصوا بحكمين: الأول: بعدم التوارث بينهم وبين المؤمنين قبل نسخ ذلك إلى توارث أولى الأرحام. الحكم الثاني: أن ليس لهم في الفئ والغنيمة نصيب إلا ما حضروا فيه القتال، وذلك بنص الحديث: «فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ...» (1) . وهم مع ذلك داخلون في الولاء العام للمسلمين ولذلك جاء بعد هذه الآيات قول الله - عز وجل: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (( 2) .

(1) سنن أبى داود،وصححه الالبانى.

(2) سورة الأنفال، الآية: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت