فهرس الكتاب
يقول ابن كثير (1) في التفسير: «لما ذكر الله تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، كما قال الحاكم في مستدركه حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي حدثنا محمد بن إيان حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرًا ولا كافر مسلمًا، ثم قرأ: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (» ثم قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا محمد عن معمر عن الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: «تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب» .
ويقول ابن كثير (2) في تفسير الآية: «أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل» .
أقول: وقد كان، ونحن نعيشه الآن.
كل ما قلناه في الولاء المطلق الذي ينقل عن الملة.
أما الولاء المقيد فله صورتان:
الأولى: اتخاذ بطانة من الكفار دون الوقوع في ولاية الكافرين بالصور التي ذكرناها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ (( 3) .
الثانية: الإدلاء ببعض أسرار المسلمين للكافرين، ظنًا ممن يفعل ذلك أن ذلك فيما لا يضر المسلمين أي مع انتفاء قصد الإضرار بالمسلمين ومع بقاء الولاء للمسلمين وأن يقع ذلك على سبيل الخطأ (4) وليس العمد وألا يتكرر.
(1) تفسير ابن كثير، جـ2، ص 329.
(2) المصدر السابق، جـ2، ص 330.
(3) سورة آل عمران، الآية: 118.
(4) قصة حاطب ابن أبي بلتعة.