فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 154

وقال الشيخ تقي الدين (1) رحمه الله: «وقد سئل عن رجلين تناظرا فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإنا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك. فأجاب بقوله: إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق، فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه إلا بالرسل الذين أرسلهم إلى عباده وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أوامره ونواهيه قال الله تعالى: ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ ( ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل، وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة يتخذه العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم يسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار لكن هذه الشفاعة لم يأذن الله لهم فيها. قال تعالى: ( مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (، وقال تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُّحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ (، وقال تعالى: ( وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ (، وقال تعالى: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّنْ ظَهِيرٍ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لمَنْ أَذِنَ لَهُ (، وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ

(1) مجموع الفتاوى، جـ1، ص 121، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، جـ5، ص 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت