وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أذل بالموت رقاب الجبابرة، والحمد لله الذي أنهى بالموت آمال القياصرة، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور، ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة النساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان، ومن التنعم في الطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب.
اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
هو الواحد الذي لا ضد له، وهو الصمد الذي لا منازع له، وهو الغني الذي لا حاجة له، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو جبار السموات والأرض.. لا راد لحكمه.. ولا معقب لأمره.
هو الأول فلا شيء قبله، وهو الآخر فلا شيء بعده، وهو الظاهر فلا شيء فوقه، وهو الباطن فلا شيء دونه، وهو على كل شيء قدير.
هو الحي الذي لا يموت، صاحب الملك والملكوت، صاحب العزة والجبروت، الذي كتب الفناء على جميع خلقه، وهو الحي الباقي الذي لا يموت.
وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وعبد ربه حتى لبى داعيه، وجاهد في سبيله حتى أجاب مناديه، عاش طوال أيامه ولياليه يمشي على شوك الأسى ويخطو على جمر الكيد والعنت، يلتمس الطريق لهداية الضالين، وإرشاد الحائرين، حتى علم الجاهل، وقوم المعوج، أمن الخائف، وطمأن القلق، ونشر أضواء الحق والخير والإيمان والتوحيد، كما تنشر الشمس ضيائها في رابعة النهار. فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته ورسولًا عن دعوته ورسالته، وصلى اللهم وزد وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: