بأيّ وجهٍ تلقى الله؟ كيف الجواب يوم العرض بين يدي الله؟ كيف تسير الأمور وكيف تستقيم الأمة وتتقدم بين الأمم علمًا وفكرًا وقوة؟ ماذا ستصنع عند المحن إذا كانت هكذا الحال .. ؟
أخي: أيُّ شيء وجدته بعد ذلك أهي لذةٌ زينتها لك شياطين الإنس والجن أم النفس الأمارة بالسوء؟
أم هيأ الأعداء في الدرْبِ الشَّرَك؟ ما أجملَ ذلك يوم أن تجعله من أجل دينك وأهلك وأُمتك ومستقبلك .. !
تَفنى اللذاذةُ ممن نالَ صفوتها *** من الحرام ويَبقى الإثمُ والعارُ
تَبقى عواقبُ سوءٍ من مغبتها *** ... لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ
?أخي .. أفقْ تنبه تيقظْ لا تخادع نفسك فلنكن صرحاء، فللناس أعينٌ وألسنٌ وأنفسٌ ولك عرضٌ وشرف وفوق ذا وذاك ربُّنا يراك واعلم أنه كما تُدين تُدان والجزاء من جنس العمل وأن لك أخوة وأخوات وغدًا لك أبناء وبنات. ليتَ شعري ما الذي دهاك أصبحتَ أسيرًا لهواك.
وإن كنتَ بعيدًا عن كل ذلك فلا تكن الآخر .. حيث يُستخفُّ بِكَ ويُضحك عليك بمعسول القول ويتغزل بك كما يتغزل بالنساء بأشعارٍ ومراسلات تحكي الحب والغرام حتى إذا وقعتَ في الشباك أُخذ منك ما يُراد تحت الكبت والتهديد وحينها لا تَستطيع الفكاك، أصبحتَ ذليلًا أسيرًا كما أُسر الكثير والكثير حتى إذا قَضى أَمرَه منك ولو بتكحيل العين كما يُقال أو وجَد أحسنَ منك أو أرادَ التغيير أَعرض عنك وقال أُفٍ ثم تُفٍ غِرٌّ صغيرٌ ومن أحبَّك لأمر ولّى عند انقضائه ولأدنى خلاف ومشكلة.
أخي: ماذا ترجو من إنسان يقدمك على والديه بالتفكير والاشتياق وتقديم الحاجات، والداه اللذان كانا سببًا في وجوده بعد الله؟ أهذا من العدل!!؟ سيأتي يوم من الأيام ويقدم غيرك عليك كما قدمك على والديه والأيام دول.
لو قدر الله عليك الموت وأصبحت من أهل القبور , هل كلما تذكرك صديقك سيرفع يديه إلى السماء ويدعو لك؟
هل سيتصدق عنك؟ هل سيبكي عليك؟ أم أمك وأبوك اللذان لن تجف دموعهما عليك وسيلهجان بالدعاء لك.
أخي .. كل يوم في سيارة فارهة وكل يوم مع فلان وفلان، أترضى أن تكون لعبة في أيديهم وسلعة تُعرض وتُدار ويُستعرض بك مفاخرة ومباهاة ما بين شارعٍ وسوقٍ واستراحة و موضعًا للهمز واللمز، مهما أُعطيت من المال ودُعيت إلى الطعام وسُعي في قضاء حوائجك ومتطلباتك، وزُيّن لك القول والسفر للبلدان والجلوس في الاستراحات وأنتَ أعلمُ بما يكون فيها ويُفعل ويُقال، فلا تغتر ولاتكن فريسة لتلك الذئاب وتلك الشباك، فإياك إياك أن تكون فتنة لنفسك وللآخرين، بِكَ تتعلق القلوب وتُدمّر النفوس، بِكَ يُرتكب الذنب ويُعصى الرب، تَبيع دينك وحياتك وتذل نفسك من أجل سيارة ودباب ودوران وعشاء وتفحيط فكن متنبهًا يقظًا غير مخدوع وإلا فأنت الضحية وأنت المطية.
أخي: أهذه هي سعادتُك الكبرى وهدفُك الأسمى ورجولتُك الحقه وهمُّك الأعظم؟ أليست عندك غيرة وعزة ورجولة؟ أهكذا تريدك أُمتُك ومن أجل ذلك تَبنيك؟ أين عقلُك؟ قفْ تأملْ تفكرْ أفقْ ... لا تكن .. ... أين الرجولةُ فيك أين ثمارها *** أين التديُّن يا أخا الإيمان
أخي: عذرًا فلابد أن نكون صرحاء حتى نصل إلى ساحل النجاة فهذه هي الحقيقة إن كنتَ لا تدري وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظم واعلم أن الوقاية خيرمن العلاج وأنت تَسمع وتَرى ما يُفعل ويُدار والعاقل من اتعظ بغيره وخُذ العبرة ممن حولك وتأمل هذا الكلام واحكم ولو بعد حينٍ والأيام القادمة حُبلى بكل جديد فإن لم تكن ذا ولا ذاك فاهدِ هذه الورقات لمن يشتكي من هذا الداء.