إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال، إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرت الفتيات ولم يَنجُ منها إلا القليل، إنها مشكلة أتت على الصحيح والسقيم، بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخرمنكس الرأس علاه الخزي والعار، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات، فلابدّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثًا
عن الدواء حتى لايستفحل الداء ودراسة لهذا الموضوع أثارًا وأسبابًا وعلاجًا. ... ولستُ مبالغًا في كل ذلك فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألمًا وتحسرًا وضيقًا ولسانُ حالهم ومقالهم: أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام .. أنقذونا من هذه الحياة .. كيف الخلاص؟ وما العلاج وما المخرج؟ يقول أحدهم لاتتركوني أسيرًا للهموم، صريعًا للضياع، غريقًا في الهوى وبين الشباب.
ولست مبالغًا في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع.
نداءٌ و هتافٌ لأحبتي وأخوتي ذوي العاطفة الجياشة والأحاسيس المرهفة الفياضة و الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد: الأمرُ عظيم والخطبُ جسيم، فلابدّ أن نعيدَ النظر في صداقاتنا بكل صدق وصراحة بلا التواء وتبرير فهل هي لله ومن أجل الله؟ هل هي حُبٌّ للأبدان والأجسام والصور والأشكال أم القيم والدين والأخلاق؟ فما المقياس عندك؟ فَزِنْ وقايسْ وأنتَ الحكم والإثم ماحاك في النفس وكرهتَ أن يَطلع عليه أحد والباب الذي يأتيك منه ريح لا حيلةَ فيه إلا بسدِّه لتستريح.
أخي الحبيب: إلى متى وأنت في تفكيرٍ وعذابٍ وذلةٍ من أجل فلان؟ تُحَاول أن تُرضيه بكل ما تملك وربما قَدّمته على والديك ثم ماذا .. !؟ ضاعَ مستقبُلك وتهدمتْ حياتُك وانقضى عمرُك وذهبَ مالُك وقصّرت في طاعة ربك و أَغضبتَ والديك وأذللتَ نفسك وتركتَ أصدقائك الأولين ونظرَ إليك الناس في الحي والمدرسة وبيتك نظرةَ ازدراءٍ وتنقصٍ وخفةٍ في العقل و ما هي إلا أيامٌ وربما شهور وسنوات ثم تَفترقان ولابدّ أن تفترقا لماذا!!؟ لأنها ليست لله وربما كانت على معصية الله وإن كانت لله فلأنها أحدثت البلابل والمشاكل والحسرات في القلوب والعقول ولأنهم يعيشون على بِساطِ المجاملات والحساسية الزائدة وهل أُخوة هكذا حالها!!؟
كلا وألف كلا ماهي بأخوة حقة ومحبة صادقة مهما قِيلَ وفُعِل.
إن كثيرًا من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتهم والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة لما تقدم ولكثرة اللقاءات التي تكون سببًا في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال.
أخي: كفى هذه الحياة، كفى قتلًا لنفسك وحياتك وتدميرًا لقلبك وجنانك، كفى ظلمًا وعبثًا واستخفافًا بالآخرين واستغفالًا لهم، كفى وكفى وألف كفى، يا قلوبُ تيقظي يا مروءةُ نادي أفلا حياءٌ من
الله!!؟ ألا مروءةٌ تمنع وعقلٌ ينهى!!؟ إذا كانت أعينُ الناس لا تَراك وقلوبهم لا تَعرف ماوراك فأين أنت من الله الذي يراك ويعلم سِرَّك ونجواك أفلا خوف من الله؟ إن دام هذا ولم يحدث له غِيَرُ؟ كيف يكون مصيرك؟