الْمُطْلَقُ مِنْ الْمَعَانِي لَا بِشَرْطِ: فَهَذَا إذَا قِيلَ بِوُجُودِهِ فِي الْخَارِجِ فَإِنَّمَا يُوجَدُ مُعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا مَخْصُوصًا وَالْمُعَيَّنُ الْمَخْصُوصُ يَدْخُلُ فِي الْمُطْلَقِ لَا بِشَرْطِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُطْلَقِ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ إذْ الْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطِ أَعَمُّ وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الْمُطْلَقُ بِلَا شَرْطٍ مَوْجُودًا فِي الْخَارِجِ: أَنْ يَكُونَ الْمُطْلَقُ الْمَشْرُوطُ بِالْإِطْلَاقِ مَوْجُودًا فِي الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَخَصُّ مِنْهُ . فَإِذَا قُلْنَا: حَيَوَانٌ أَوْ إنْسَانٌ أَوْ جِسْمٌ أَوْ وُجُودٌ مُطْلَقٌ فَإِنْ عَنَيْنَا بِهِ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَإِنْ عَنَيْنَا الْمُطْلَقَ لَا بِشَرْطِ فَلَا يُوجَدُ إلَّا مُعَيَّنًا مَخْصُوصًا فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ إلَّا مُعَيَّنٌ مُتَمَيِّزٌ مُنْفَصِلٌ عَمَّا سِوَاهُ بِحَدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ . فَمَنْ قَالَ: إنَّ وُجُودَ الْحَقِّ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ دُونَ الْمُعَيَّنِ: فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَيْسَ لِلْحَقِّ وُجُودٌ أَصْلًا وَلَا ثُبُوتٌ إلَّا نَفْسُ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ لَيْسَتْ إيَّاهُ فَلَيْسَ شَيْئًا أَصْلًا . وَتَلْخِيصُ النُّكْتَةِ: أَنَّهُ لَوْ عَنَى بِهِ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ لِلْحَقِّ وُجُودٌ أَصْلًا وَإِنْ عَنَى بِهِ الْمُطْلَقَ بِلَا شَرْطٍ فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْخَارِجِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قِيلَ بِوُجُودِهِ فَلَا يُوجَدُ إلَّا مُعَيَّنًا فَلَا يَكُونُ لِلْحَقِّ وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الْأَعْيَانِ . فَيَلْزَمُ مَحْذُورَانِ . ( أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَقِّ وُجُودٌ سِوَى وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ . ( وَالثَّانِي التَّنَاقُضُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ دُونَ الْمُعَيَّنِ . فَتَدَبَّرْ قَوْلَ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْحَقَّ فِي الْكَائِنَاتِ: بِمَنْزِلَةِ الْكُلِّيِّ فِي جُزْئِيَّاتِهِ وَبِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْخَاصَّةِ وَالْفَصْلِ فِي سَائِرِ أَعْيَانِهِ الْمَوْجُودَةِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ . وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ: يَجْعَلُ الْمَظَاهِرَ وَالْمَرَاتِبَ فِي الْمُتَعَيِّنَاتِ كَمَا جَعَلَهَا الْأَوَّلُ فِي الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ . فَصْلٌ وَأَمَّا التلمساني وَنَحْوُهُ: فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَاهِيَّةٍ وَوُجُودٍ وَلَا بَيْنَ مُطْلَقٍ وَمُعَيَّنٍ بَلْ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ سِوَى . وَلَا غَيْرٌ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا الْكَائِنَاتُ أَجْزَاءٌ مِنْهُ وَأَبْعَاضٌ لَهُ بِمَنْزِلَةِ أَمْوَاجِ الْبَحْرِ فِي الْبَحْرِ وَأَجْزَاءِ الْبَيْتِ مِنْ الْبَيْتِ فَمِنْ شِعْرِهِمْ: - الْبَحْرُ لَا شَكَّ عِنْدِي فِي تَوَحُّدِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ بِالْأَمْوَاجِ وَالزَّبَدِ فَلَا يَغُرَّنَّك مَا شَاهَدْت مِنْ صُوَرِ فَالْوَاحِدُ الرَّبُّ سَارِي الْعَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَمِنْهُ: - فَمَا الْبَحْرُ إلَّا الْمَوْجُ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ وَإِنْ فَرَّقَتْهُ كَثْرَةُ الْمُتَعَدِّدِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ: هُوَ أَحْذَقُ فِي الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ فَإِنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْمَاهِيَّةِ وَجَعْلِ الْمَعْدُومِ شَيْئًا أَوْ التَّمْيِيزَ فِي الْخَارِجِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُعَيَّنِ وَجَعْلَ الْمُطْلَقِ شَيْئًا وَرَاءَ الْمُعَيَّنَاتِ فِي الذِّهْنِ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ بَاطِلَانِ . وَقَدْ عَرَفَ مَنْ حَدَّدَ النَّظَرَ: أَنَّ مَنْ جَعَلَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْخَارِجِ شَيْئَيْنِ: -( أَحَدُهُمَا ) وُجُودُهَا . ( وَالثَّانِي ) ذَوَاتُهَا أَوْ جَعَلَ لَهَا حَقِيقَةً مُطْلَقَةً مَوْجُودَةً زَائِدَةً عَلَى عَيْنِهَا الْمَوْجُودَةِ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا قَوِيًّا وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْعَقْلِ مِنْ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّعْيِينِ وَمِنْ الْمَاهِيَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ مُتَصَوَّرَاتِ الْعَقْلِ وَمُقَدَّرَاتِهِ أَوْسَعُ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ حَاصِلٌ بِذَاتِهِ كَمَا يُتَصَوَّرُ الْمَعْدُومَاتُ وَالْمُمْتَنِعَاتُ وَالْمَشْرُوطَاتُ وَيُقَدَّرُ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ مِمَّا يُمْكِنُ أَوْ لَا يُمْكِنُ وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ صِفَاتٍ مُطْلَقَةً فِيهِ وَمِنْ الْمَوْجُودَاتِ ذَوَاتٌ