فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 72

وَجِمَاعُ أَمْرِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ وَذَوِيهِ: هَدْمُ أُصُولِ الْإِيمَانِ الثَّلَاثَةِ ؛ فَإِنَّ أُصُولَ الْإِيمَانِ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ ؛ وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ ؛ وَالْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . فَأَمَّا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ: فَزَعَمُوا أَنَّ وُجُودَهُ وُجُودُ الْعَالَمِ لَيْسَ لِلْعَالَمِ صَانِعٌ غَيْرُ الْعَالَمِ . وَأَمَّا الرَّسُولُ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِاَللَّهِ مِنْهُ وَمِنْ جَمِيعِ الرُّسُلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ - الَّذِي هُوَ التَّعْطِيلُ وَوَحْدَةُ الْوُجُودِ - مِنْ مِشْكَاتِهِ وَأَنَّهُمْ يُسَاوُونَهُ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ عَنْ اللَّهِ . وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ قَالَ: فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَادِقُ الْوَعْدِ وَحْدَهُ وَبِالْوَعِيدِ الْحَقِّ عَيْنٌ تُعَايِنُ وَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُمْ عَلَى لَذَّةٍ فِيهَا نَعِيمٌ يُبَايِنُ وَهَذَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الضَّلَالِ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ النَّارَ تَصِيرُ لِأَهْلِهَا طَبِيعَةً نَارِيَّةً يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَحِينَئِذٍ: فَلَا خَوْفٌ وَلَا مَحْذُورٌ وَلَا عَذَابٌ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَعْذَبٌ . ثُمَّ إنَّهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: عِنْدَهُ الْآمِرُ وَالنَّاهِي وَالْمَأْمُورُ وَالْمَنْهِيُّ: وَاحِدٌ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا قَالَهُ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ كُتُبِهِ: - الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ الْمُكَلَّفُ ؟ إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ رَبٌّ أَوْ قُلْت رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ ؟ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ"فَذَاكَ مَيِّتٌ"رَأَيْته بِخَطِّهِ . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ عَبْدٌ وَلَا وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الرَّبِّ فَمَنْ الْمُكَلَّفُ ؟ وَعَلَى أَصْلِهِ هُوَ الْمُكَلَّفُ وَالْمُكَلَّفُ كَمَا يَقُولُونَ: أَرْسَلَ مِنْ نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ رَسُولًا . وَكَمَا قَالَ ابْنُ الْفَارِضِ فِي قَصِيدَتِهِ: الَّتِي نَظَمَهَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَسَمَّاهَا نَظْمَ السُّلُوكِ: - إلَيَّ رَسُولًا كُنْت مِنِّي مُرْسَلًا وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتْ وَمَضْمُونُهَا: هُوَ الْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ وَأَمْثَالِهِمْ كَمَا قَالَ: - لَهَا صَلَوَاتِي بِالْمَقَامِ أُقِيمُهَا وَأَشْهَدُ فِيهَا أَنَّهَا لِي صَلَّتْ كِلَانَا مُصَلٍّ عَابِدٌ سَاجِدٌ إلَيَّ حَقِيقَةُ الْجَمْعِ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَمَا كَانَ لِي صَلَّى سِوَايَ فَلَمْ تَكُنْ صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ إلَى قَوْلِهِ: - وَمَا زِلْت إيَّاهَا وَإِيَّايَ لَمْ تَزَلْ وَلَا فَرْقَ ؛ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتْ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدَّثَنِي صَاحِبُنَا الْفَقِيهُ الصُّوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ قرباص: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ ابْنِ القسطلاني فَوَجَدَهُ يُصَنِّفُ كِتَابًا . فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ وَأَبِي الْحَسَنِ الجزلي وَالْعَفِيفِ التلمساني . وَحَدَّثَنِي عَنْ جَمَالِ الدِّينِ ابْنِ وَاصِلٍ وَشَمْسِ الدِّينِ الأصبهاني: أَنَّهُمَا كَانَا يُنْكِرَانِ كَلَامَ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَيُبْطِلَانِهِ وَيَرُدَّانِ عَلَيْهِ وَأَنَّ الأصبهاني رَأَى مَعَهُ كِتَابًا مِنْ كُتُبِهِ فَقَالَ لَهُ: إنْ اقْتَنَيْت شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِ فَلَا تَجِئْ إلَيَّ أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ . وَأَنَّ ابْنَ وَاصِلٍ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَهُ فِي التُّفَّاحَةِ الَّتِي انْقَلَبَتْ عَنْ [ حَوْرَاءَ ] فَتَكَلَّمَ مَعَهَا أَوْ جَامَعَهَا فَقَالَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ يَكْذِبُ . وَلَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ . وَحَدَّثَنِي صَاحِبُنَا الْعَالِمُ الْفَاضِلُ أَبُو بَكْرِ بْنُ سالار: عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ - شَيْخِ وَقْتِهِ - عَنْ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ ابْنِ عَرَبِيٍّ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ فَقَالَ: شَيْخُ سُوءٍ كَذَّابٌ مَقْبُوحٌ يَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَلَا يُحَرِّمُ فَرْجًا وَكَانَ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ: هُوَ صَاحِبُ خَيَالٍ وَاسِعٍ . حَدَّثَنِي بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمِصْرِيِّينَ مِمَّنْ سَمِعَ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَحَدَّثَنِي ابْنُ بُحَيْرٍ عَنْ رَشِيدِ الدِّينِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت