فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 72

تَكُونَ ذَاتُهُ فِيهَا أَوْ تَكُونَ قَدْ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْآةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا مِثَالُ الْمَرْئِيِّ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّ ذَاتَ اللَّهِ لَيْسَتْ فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَلَا فِي نَفْسِ ذَاتِهِ تَرَى الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا يُرَى الْمَرْئِيُّ فِي الْمِرْآةِ وَلَكِنَّ ظُهُورَهَا دَلَالَتُهَا عَلَيْهِ وَشَهَادَتُهَا لَهُ وَأَنَّهَا آيَاتٌ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَصِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ . ( الْوَجْهُ الثَّالِثُ ) أَنَّ مُقَارَنَةَ الْأَلِفِ وَالنُّونِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا"بِأَنَا"وَاللَّفْظَةِ الَّتِي هِيَ"حَقِيقَةُ النُّبُوَّةِ"وَ"الرُّوحُ الْإِضَافِيُّ"هَذِهِ الْأَشْيَاءُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى أَسْمَاءِ اللَّهِ ؛ بِحَيْثُ تَكُونُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُضْمَرَةِ أَمْ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ ؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ: فَتَكُونُ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى أَسْمَاءِ اللَّهِ وَتَكُونُ الْمَخْلُوقَات جُزْءًا مِنْ اللَّهِ وَصِفَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي: فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعْدُومَةً لَيْسَ لَهَا وُجُودٌ فِي أَنْفُسِهَا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً لَا مَوْجُودَةً ثَابِتَةً لَا ثَابِتَةً مُنْتَفِيَةً لَا مُنْتَفِيَةً ؟ وَهَذَا تَقْسِيمٌ بَيِّنٌ وَهُوَ أَحَدُ مَا يَكْشِفُ حَقِيقَةَ هَذَا التَّلْبِيسِ . فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ مَعْدُومَةً عِنْدَ نُزُولِ الْخَلِيَّةِ ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَهَذِهِ الْأُمُورُ الظَّاهِرَةُ الْمَعْلُومَةُ بَعْدَ هَذَا النُّزُولِ قَدْ صَارَتْ"أَنَا"وَحَقِيقَةُ نُبُوَّةٍ وَرُوحًا إضَافِيًّا وَفِعْلَ ذَاتٍ وَمَفْعُولَ ذَاتٍ وَمَعْنَى وَسَائِطَ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي اللَّهِ فَفِيهِ كُفْرَانِ عَظِيمَانِ: كَوْنُ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ جُزْءًا مِنْ اللَّهِ وَكَوْنُهُ مُتَغَيِّرًا هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ نَقْصٍ إلَى كَمَالٍ وَمِنْ كَمَالٍ إلَى نَقْصٍ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ ذَاتِهِ فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَانَتْ مَعْدُومَةً وَلَمْ يَخْلُقْهَا عِنْدَهُمْ خَارِجَةً عَنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ ؟ . ( الْوَجْهُ الرَّابِعُ ) أَنَّ عُقْدَةَ حَقِيقَةِ النُّبُوَّةِ وَمَا مَعَهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ أَوْ صِفَةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهَ فَيَكُونُ اللَّهُ هُوَ النُّقْطَةُ الظَّاهِرَةُ وَهُوَ حَقِيقَةُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الرُّوحُ الْإِضَافِيُّ . وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا: إنَّهُ جَعَلَ الرُّوحَ الْإِضَافِيَّ فِي صُورَةِ فِعْلِ ذَاتِهِ وَأَنَّهُ أَعْطَى مُحَمَّدًا عُقْدَةَ نُبُوَّتِهِ فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ صُورَةَ فِعْلِهِ وَأَعْطَى مُحَمَّدًا ذَاتَهُ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ مَنْ أَبْيَنِ الْكُفْرِ وَأَقْبَحِهِ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فَمَنْ الْمُعْطِي وَمَنْ الْمُعْطَى ؟ إذَا كَانَ أَعْطَى ذَاتَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَعْيَانًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وَهِيَ غَيْرُ اللَّهِ - فَسَوَاءٌ كَانَتْ مَلَائِكَةً أَوْ غَيْرَهَا ؛ مِنْ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ مِنْ الْأَعْيَانِ فَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَصْنُوعٌ مَرْبُوبٌ وَاَللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ قَدْ جَعَلَ ظُهُورَ الْحَقِّ وَاصِفًا وَأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ الرَّحْمَنِ فَيَكُونُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ الرَّحْمَنِ الْوَاصِفُ لِنَفْسِهِ مَخْلُوقًا وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ إلْحَادِ الَّذِينَ: { قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ } ؟ وَمِنْ إلْحَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ } فَإِنَّ أُولَئِكَ كَفَرُوا بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَهَؤُلَاءِ أَقَرُّوا بِالِاسْمِ وَجَعَلُوا الْمُسَمَّى مَخْلُوقًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَمَا مَعَهَا صِفَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ صِفَةً لِلَّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِنَفْسِ اللَّهِ لَا لِصِفَاتِهِ وَالسُّجُودُ لِلَّهِ لَا لِصِفَاتِهِ وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ لَا لِصِفَاتِهِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً لِغَيْرِهِ فَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت