فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 72

وَقَدَّرَهَا . لَكِنْ كَانَ ظُهُورُ خَبَرِهِ وَاسْمِهِ مَشْهُورًا أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقَبْلَ ذَلِكَ كَمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ العرباض بْنِ سَارِيَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنِّي لَعَبْدُ اللَّهِ مَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرُؤْيَا أُمِّي رَأَتْ حِينَ وَلَدَتْنِي كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورًا أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ } . وَحَدِيثُ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ: { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كَنْت نَبِيًّا ؟ وَفِي لَفْظٍ مَتَى كُتِبْت نَبِيًّا ؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ } وَهَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: { كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ } فَلَا أَصْلَ لَهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ إذْ الطِّينُ مَاءٌ وَتُرَابٌ وَلَكِنْ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَسَدَ آدَمَ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ: كَتَبَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدَّرَهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: { إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْعَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُقَالُ: اُكْتُبْ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ } وَرُوِيَ أَنَّهُ كُتِبَ اسْمُهُ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ وَمَصَارِيعِ الْجَنَّةِ . فَأَيْنَ الْكِتَابُ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ وُجُودِ الْحَقِيقَةِ ؟ . وَمَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ: هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِثْلُ كَوْنِهِ كَانَ نُورًا يَسْبَحُ حَوْلَ الْعَرْشِ أَوْ كَوْكَبًا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَمَوَيْهِ - صَاحِبُ ابْنِ عَرَبِيٍّ - وَذَكَرَ بَعْضَهُ عُمَرُ الملا فِي وَسِيلَةِ الْمُتَعَبِّدِينَ وَابْنُ سَبْعِينَ وَأَمْثَالُهُمْ مِمَّنْ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ . فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى رَوَوْا فِيهِ أَحَادِيثَ كُلُّهَا كَذِبٌ حَتَّى أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِي قَدِيمًا شَيْخٌ مُعَظَّمٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ حَمَوَيْهِ يُسَمِّيهِ أَصْحَابُهُ سُلْطَانَ الْأَقْطَابِ وَتَفَاوَضْنَا فِي كِتَابِ الْفُصُوصِ وَكَانَ مُعَظِّمًا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ ؛ حَتَّى أَبْدَيْت لَهُ بَعْضَ مَا فِيهِ فَهَالَهُ ذَلِكَ وَأَخَذَ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَبَيَّنْت لَهُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كَذِبٌ . ( الْحَادِيَ عَشَرَ ) قَوْلُهُ: وَخَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ كَانَ وَلِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ - إلَى قَوْلِهِ - فَخَاتَمُ الرُّسُلِ مِنْ حَيْثُ وِلَايَتُهُ نِسْبَتُهُ مَعَ الْخَتْمِ لِلْوِلَايَةِ كَنِسْبَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَعَهُ - إلَى آخِرِ الْكَلَامِ - ذَكَرَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ هَذَا الْخَتْمِ الْمُدَّعَى كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَعَهُ يَأْخُذُ مِنْ مِشْكَاتِهِ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْعِلْمِ وَهُوَ وَحْدَةُ الْوُجُودِ أَنَّهُ مُقَدَّمُ الْجَمَاعَةِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي فَتْحِ بَابِ الشَّفَاعَةِ . فَعَيَّنَ حَالًا خَاصًّا مَا عَمَّمَ - إلَى قَوْلِهِ - فَفَازَ مُحَمَّدٌ بِالسِّيَادَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْخَاصِّ . فَكَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الشَّفَاعَةِ خَاصَّةً وَأَلْحَدَ وَافْتَرَى مِنْ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ سَيِّدٌ فِي الشَّفَاعَةِ فَقَطْ لَا فِي بَقِيَّةِ الْمَرَاتِبِ ؛ بِخِلَافِ الْخَتْمِ الْمُفْتَرَى فَإِنَّهُ سَيِّدٌ فِي الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَامَاتِ . وَلَقَدْ كُنْت أَقُولُ: لَوْ كَانَ الْمُخَاطِبُ لَنَا مَنْ يُفَضِّلُ إبْرَاهِيمَ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكَانَتْ مُصِيبَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت