فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 72

ذَاتِهَا ؛ وَمَرْتَبَتِي الْآنَ التَّحَكُّمُ فِيك يَا مُوسَى بِالْفِعْلِ وَأَنَا أَنْتَ بِالْعَيْنِ وَأَنَا غَيْرُك بِالرُّتْبَةِ . وَسَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ فِي مَنْصِبِ الْحُكْمِ صَاحِبَ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بِالسَّيْفِ وَأَنَّهُ جَارٍ فِي الْعُرْفِ الناموسي لِذَلِكَ قَالَ: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ أَرْبَابًا بِنِسْبَةِ مَا فَأَنَا الْأَعْلَى مِنْهُمْ بِمَا أُعْطِيته فِي الظَّاهِرِ مِنْ التَّحَكُّمِ فِيكُمْ . وَلَمَّا عَلِمَتْ السَّحَرَةُ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَ لَهُمْ: لَمْ يُنْكِرُوهُ وَأَقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ وَقَالُوا لَهُ: { فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } فَالدَّوْلَةُ لَك فَصَحَّ قَوْلُهُ: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } وَإِنْ كَانَ عَيْنَ الْحَقِّ: فَالصُّورَةُ لِفِرْعَوْنَ فَقَطَعَ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ وَصَلَبَ بِعَيْنِ حَقٍّ فِي صُورَةِ بَاطِلٍ ؛ لِنَيْلِ مَرَاتِبَ لَا تُنَالُ إلَّا بِذَلِكَ الْفِعْلِ ؛ فَإِنَّ الْأَسْبَابَ لَا سَبِيلَ إلَى تَعْطِيلِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ الثَّابِتَةَ اقْتَضَتْهَا فَلَا تَظْهَرُ فِي الْوُجُودِ إلَّا بِصُورَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الثُّبُوتِ إذْ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَيْسَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ سِوَى أَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت