فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

الشريك والولد إذ إنّ منهم من توهّم أنّه ارتقى عن عبادة الأصنام فعبدوا الملائكة وقالوا هم بنات الله فقال تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} أي بالقول الصدق {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما ينسبونه إليه -تعالى- من الشريك والولد1.

-ثمّ نفاهما الله عن نفسه فقال: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} أي ليس له ولد ولا كان معه في القديم ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته من إله إنّما هو الإله الواحد الحق لا إله إلاَّ هو، والإتيان ب (مِن) في نفي الأمرين لتأكيده2.

-ومن بعدُ بيّن الله تعالى ما يستلزمه ما يدّعيه الكفار من إثبات الشريك وهو في ذات الوقت الدليل على نفي الآلهة من دونه {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} . وفي الكلام حذف وتقديره: لو كان مع الله آلهة إذًا لاعتزل كلّ إله منهم بما خلق من شيء فانفرد واستبدّ به ولتغالبوا ووقع بينهم التطالب والتحارب فيغلب القويّ منهم الضعيف؛ لأنّ القوي لا يرضى أن يعلوه ضعيف وحينذلك لا يصلح الضعيف أن يكون إلهًا. وإذا تقررّ عدم إمكان المشاركة في ذلك وأنه لا يقوم به إلاّ واحد تعيّن أن يكون هذا الواحد هو الله سبحانه وتعالى3.

1 انظر: تفسير القرطبي ج12 ص146؛ فتح القدير للشوكاني ج3 ص394.

2 انظر: تفسير الطبري ج18 ص38؛ فتح القدير للشوكاني ج3 ص394.

3 انظر: المرجعين السابقين. والمتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبّروا عنه بدليل التمانع، وهو لو فرض صانعان فصاعدا فأرادوا تحريك جسم والآخر أراد سكونه فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لايكون عاجزًا ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد، وما جاء هذا المحال إلاّ من فرض التعدّد فيكون محالًا، فأمّا إن حصل مراد أحدهما دون الآخر كان الغالب هو الواجب والآخر المغلوب ممكنًا لأنّه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورًا. (قاله ابن كثير في تفسيره ج3 ص254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت