فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 102

في معنى التّسبيح وأصله اللغوي واشتقاقاته

يحسن بي وأنا أتعرّض للحديث عن تسبيح الله تبارك وتعالى أن أمهِّد له ببيان معنى التسبيح استنادًا إلى أصله اللغوي، ومن ثمّ أذكر مااشتُقّ منه من كلمات أصبحت منتسبة إلى حقيقته الشرعية. فأقول والله المستعان سبحانه:

التسبيح: مصدر سَبَح، وأصل معنى سَبَح في اللغة: إذا أَبْعَدَ وذهب - على وجه السرعة والخفّة- في الماء أو الهواء أو الأرض. والسَبْحُ: التباعد1.

وتُوسِّع في استعماله فجيء به في معنى مرّ النجوم في الفلك. ومثاله قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} 2 واستعمل أيضًا لمعنى جري الفرس، ومثاله قوله تعالى: {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} 3 ومنه: فرس سبُوح أي واسع الجري. وجاء أيضًا بمعنى التصرّف في المعاش والإبعاد في العمل ومثاله قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} 4.ومن تلكم الاستعمالات ما أنا بصدد بيانه وهو التسبيح لله تعالى على أنّه يراد به -على ما سبق من بيان الأصل اللغوي إبعاده عمّا لا يليق به5.

1 انظر: لسان العرب لابن منظور ج2 ص472؛ تفسير أبي السعود ج5 ص154؛ تفسير الخازن ج4 ص127؛ التحرير والتنوير لابن عاشور ج1 ص405.

2 سورة يس: الآية (40) .

3 سورة النازعات: الآية (3) .

4 سورة المزمل: الآية (7) .

5 انظر: لسان العرب لابن منظور ج2 ص471_472؛ ترتيب القاموس المحيط للطاهر الزاوي ج2 ص 506_ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت