ومن قرأ بالنصب فعلى المصدر أي أقول قول الحقi. {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} فمن قائل إنه ابن الله ومن قائل إنه هو الله وغير ذلك من الأقوال التي اختلفوا فيها وتجادلوا وناقض فيها بعضهم بعضًا.
مطلب: في بيان موضع التسبيح وآيته:
-لمّا ذكر الله عز وجل فيما قبل حقيقة عيسى عليه السلام وأنّه خلقه عبدًا نبيًا نفى عن ذاته الكريمة اتخاذ الولد ردًّا على النصارى الذين قالوا ببنوّته - عليه السلام - تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا -فقال عزّ وجلّ: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} أي ما يصحّ ولا يليق ولا يتأتّى ولا يُتصوّر في حقه جلّ وعلا أن يتخذ ولدًاii. وكما قال الجملiii في حاشيته على الجلالين:"والمعنى أنّ ثبوت الولد له محال"iv. وهو كقوله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} v.
وهذه الجملة الكريمة تفيد انتفاء الولد عنه تعالى بأبلغ وجه؛ وذلك لأنّ لام الجحود تفيد مبالغة النفي، وأنّه ممّا لايلاقي وجود المنفي عنه ولأن في قوله: