وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: - أَحْمَد بْنُ تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ؛ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . فَصْلٌ: فِي"الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى"هَلْ هُوَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ؟ أَوْ لَا يُقَالُ هُوَ هُوَ وَلَا يُقَالُ هُوَ غَيْرُهُ ؟ أَوْ هُوَ لَهُ ؟ أَوْ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ ؟ . فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ وَالنِّزَاعُ اشْتَهَرَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ"أَئِمَّةِ السُّنَّةِ"أَحْمَد وَغَيْرِهِ: الْإِنْكَارُ عَلَى"الجهمية"الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ . فَيَقُولُونَ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَأَسْمَاءُ اللَّهِ غَيْرُهُ وَمَا كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ ؛ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ السَّلَفُ وَغَلَّظُوا فِيهِمْ الْقَوْلَ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؛ بَلْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ وَهُوَ الْمُسَمِّي لِنَفْسِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ . وَ"الجهمية"يَقُولُونَ: كَلَامُهُ مَخْلُوقٌ وَأَسْمَاؤُهُ مَخْلُوقَةٌ ؛ وَهُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ يَقُومُ بِذَاتِهِ وَلَا سَمَّى نَفْسَهُ بِاسْمِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ ؛ بَلْ قَدْ يَقُولُونَ: إنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ وَسَمَّى نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهَا فِي غَيْرِهِ ؛ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ نَفْسُهُ تَكَلَّمَ بِهَا الْكَلَامَ الْقَائِمَ بِهِ . فَالْقَوْلُ فِي أَسْمَائِهِ هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْقَوْلِ فِي كَلَامِهِ . وَاَلَّذِينَ وَافَقُوا"السَّلَفَ"عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَسْمَاءَهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ يَقُولُونَ: الْكَلَامُ وَالْأَسْمَاءُ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ؛ لَكِنْ هَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . وَيُسَمِّي نَفْسَهُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ: النَّفْيُ هُوَ قَوْلُ"ابْنِ كُلَّابٍ"وَمَنْ وَافَقَهُ . وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ"أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ"وَكَثِيرٍ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ كالهشامية والكرامية وَغَيْرِهِمْ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ . ( وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ"أَئِمَّةِ السُّنَّةِ"إنْكَارُهُمْ عَلَى مَنْ قَالَ أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ وَكَانَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى هَذَا مُرَادُهُمْ ؛ فَلِهَذَا يُرْوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ قَالَ: إذَا سَمِعْت الرَّجُلَ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ ؛ وَلَمْ يُعْرَفْ أَيْضًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى ؛ بَلْ هَذَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ بَعْدَ الْأَئِمَّةِ وَأَنْكَرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ؛ إذْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِطْلَاقَيْنِ بِدْعَةً كَمَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ وَكَمَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطبري فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ"صَرِيحَ السُّنَّةِ"ذَكَرَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورِ فِي الْقُرْآنِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ وَالصَّحَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَذَكَرَ أَنَّ"مَسْأَلَةَ اللَّفْظِ"لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا كَلَامٌ ؛ كَمَا قَالَ لَمْ نَجِدْ فِيهَا كَلَامًا عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَا إلَّا عَمَّنْ فِي كَلَامِهِ الشِّفَاءُ وَالْغِنَاءُ وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى"أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ"فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّفْظِيَّةُ جهمية . وَيَقُولُ: مَنْ قَالَ لَفْظِيٌّ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ . وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى مِنْ الْحَمَاقَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ