وكل ما يسمى لحمًا، ولا تتناول يمينه الشحم، والألية، والمخ، والدماغ، والكبد، والطحال، والقلب، والرئة، والكلية، والكرش، والمصران، والقانصة، والكارع؛ لأنه ليس بلحم. ولا ينفرد عنه باسمه وصفته، فأشبه الجلد، وفي اللسان وجهان:
أحدهما: يدخل؛ لأنه لحم حقيقة.
والثاني: لا يدخل؛ لأنه ينفرد باسمه وصفته، أشبه القلب. وفي لحم الرأس وجهان:
أحدهما: لا يدخل في يمينه. أومأ إليه أحمد فيمن حلف لا يشتري لحمًا، فاشترى رأسًا، أو كارعًا، لا يحنث إلا أن ينوي؛ لأن اسم اللحم، لا ينصرف عند الإطلاق إليه.
والثاني: يحنث؛ لأنه لحم، وفي المرق وجهان:
أحدهما: لا تتناوله يمينه؛ لأنه لا يسمى لحمًا.
والثاني: تتناوله يمينه. اختاره القاضي؛ لأن خاصية اللحم فيه، ولا تخلو من أجزائه. وفي اللحم الأبيض الذي على الظهر والجنب، وفي تضاعيف اللحم الأحمر، وجهان:
أحدهما: هو لحم. وهذا قول القاضي، وأبي الخطاب؛ لأنه يسمى لحمًا، ويسمى بائعه لحامًا، ولا يفرد عن اللحم.
والثاني: هو شحم، هذا ظاهر قول الخرقي. واختيار طلحة العاقولي؛ لأنه يشبه الشحم في لونه وذوبه، ولا يسمى لحمًا بمفرده، فعلى هذا يكون هذا، والألية، وشحم البطن، شحم تتناوله يمين الحالف على الشحم. وعلى قول القاضي: الشحم: اسم لشحم البطن خاصة، لا يتناوله غيره. ومن حلف لا يأكل شحمًا، فأكل لحمًا أحمر وحده، لم يحنث؛ لأنه لا يسمى شحمًا، ولا يظهر فيه شحم. وقال الخرقي: يحنث؛ لأنه لا يخلو من شحم.
فصل:
ومن حلف على العنب، لم تتناول يمينه حصرمًا، ولا زبيبًا، ولا ما يتولد من العنب. ومن حلف على الزبيب، لم تتناول يمينه عنبًا. ومن حلف لا يأكل رطبًا، فأكل منصفًا، وهو الذي أرطب نصفه، أو أكل القدر الذي أرطب منه، حنث؛ لأنه أكل رطبًا. وإن أكل القدر الذي لم يرطب، لم يحنث ومن حلف لا يكلم شيخًا، ولا عبدًا، ولا يشتري جديًا، ولا يأكل لحمًا طريًا، ولا رطبًا جنيًا، لم يحنث بغير الموصوف بتلك الصفة؛ لأن يمينه لم تتناول غيره.