فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1485

[كتاب الصلح]

وهو ضربان:

أحدهما: الصلح في الأموال وذلك نوعان:

أحدهما: الصلح على الإنكار. مثل أن يدعي على إنسان عينًا في يده، أو دينًا في ذمته، لمعاملة أو جناية، أو إتلاف أو غصب، أو تفريط في وديعة، أو مضاربة ونحو ذلك، فينكره ثم يصالحه بمال، فإنه يصح إذا كان المنكر معتقدًا بطلان الدعوى، فيدفع المال افتداءً ليمينه، ودفعًا للخصومة عن نفسه. والمدعي يعتقد صحتها، فيأخذه عوضًا عن حقه الثابت له؛ لأنه يصح مع الأجنبي، فيصح بين الخصمين، كالصلح في الإقرار ويكون بيعًا في حق المدعي؛ لأنه يأخذ المال عوضًا عن حقه. فيلزمه حكم إقراره، حتى لو كان العوض شقصًا، وجب الشفعة. وإن وجد به عيبًا، فله رده ويكون إبراء في حق المنكر، لاعتقاده أن ملكه للمدعى لم يتجدد بالصلح، وأنه إنما دفع المال افتداء لنفسه لا عوضًا، فلو كان المدعى شقصًا، لم تجب فيه شفعة. ولو وجد به عيبًا، لم يملك رده، كمن اشترى عبدًا قد أقر بحريته، فإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح باطل في الباطن، وما يأخذه بالصلح حرام؛ لأنه يأكل مال أخيه بباطله، ويستخرجه منه بشره، وهو في الظاهر صحيح؛ لأن ظاهر حال المسلمين الصحة والحق، فإن صالح عن المنكر أجنبي، صح. فإن كان بإذنه، فهو وكيله وقائم مقامه. وإن كان بغير إذنه، فهو افتداء له، وإبراء لذمته من الدين أو الدعوى، وذلك جائز بغير إذنه، بدليل أن أبا قتادة قضى دين الميت. ولا إذن له. لكن إن كان بغير إذنه لم يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت