فأدخل بعض جسده، ففيه الروايتان. وإن حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد، أو نسجه، أو خاطه، أو من غزل امرأته، أو لا يدخل داره، فلبس ثوبًا اشتراه زيد وبكر، أو خاطاه، أو نسجاه، أو فيه من غزل امرأته، أو دخل دارًا لهما، ففيه وجهان بناء على الروايتين، وإن حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، فأكل طعامًا اشترياه، حنث؛ لأن زيدًا اشترى نصفه وقد أكله، بخلاف الثوب الذي اشتراه، فإن الاسم لجميعه، ونصفه ليس بثوب، ونصف الطعام طعام. ولو حلف لا يلبس ثوبًا من غزل امرأته، فلبس ثوبًا فيه من غزلها، حنث؛ لأنه لبس من غزلها. ولو اشترى زيد طعامًا فخلطه بطعام آخر، فأكل الحالف أكثر مما اشتراه الآخر، حنث؛ لأنه أكل مما اشتراه زيد. وإن أكل بقدره، أو دونه، ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث؛ لأنه يستحيل في العادة انفراد ما اشتراه أحدهما مما اشتراه الآخر، فيحنث ظاهرًا.
والأخر: لا يحنث؛ لأنه يحتمل أن يكون المأكول مما اشتراه غيره، فلا يحنث بالشك. وإن اشترى زيد نصفه مشاعًا، واشترى الآخر باقيه، فأكل منه، حنث؛ لأن كل جزء فيه من شراء زيد. وإن أكل طعامًا اشتراه زيد لغيره، حنث؛ لأنه فعل المحلوف عليه. وإن اشتراه زيد، ثم باع نصفه، فأكل منه، حنث أيضًا. ومن نوى بيمينه الجميع، أو البعض، أو لفظ به، أو دلت القرينة عليه، تقيدت يمينه بذلك وجهًا واحدًا. فلو قال: والله لا أكلت هذا الطعام كله، أو: لا صمت هذا الشهر جميعه، أو نوى ذلك بقلبه، لم يحنث إلا بفعل الجميع. وإن حلف لا شربت ماء هذا النهر، ولا أكلت التمر، ولا كلمت الرجال، حنث بفعل البعض رواية واحدة؛ لأن فعل الجميع ممتنع بغير يمينه. ولو حلف ليفعلن ذلك، بر بفعل بعضه. وإذا حلف لا يشرب ماء النهر، فغرف منه بإناء، وشرب أو كرع فيه، حنث؛ لأنه شرب منه. وإن شرب من نهر يأخذ منه، ففيه احتمالان:
أحدهما: يحنث؛ لأنه منه، أشبه ما في الإناء.
والثاني: أنه إن زال عنه الاسم، لم يحنث؛ لأنه زال اسمه، فأشبه من حلف لا يأكل رطبًا، فأكل تمرًا.
فصل:
وإن حلف لا يفعل شيئين، ففعل أحدهما، ففيه الروايتان.
ويحتمل أن يفرق بين اليمين بالله تعالى، والطلاق؛ لأن اليمين بالطلاق تعليق على شرط، وما علق على شرط لا يوجد قبل تمامه، وما علق على شرطين لا يوجد عند أحدهما، ولهذا إذا قال لزوجتيه: إذا حضتما فأنتما طالقتان، فحاضت إحداهما، لم تطلق واحدة منهما. ولو