فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1485

نفس أو طرف، فلا بد من ذكر صفة الجناية، وأنها عمد، منفردًا بها، أو مشاركًا فيها، ويذكر صفة العمد؛ لأنه قد يعتقد ما ليس بعمد عمدًا. والقتل مما لا يمكن تلافيه، فلا يؤمن أن يقتص ممن لا يجب القصاص فيه، وهو ما لا يمكن تلافيه، فوجب الاحتياط فيه.

فصل:

وما لزم ذكره في الدعوى، فلم يذكره، سأله الحاكم عنه ليذكره، فتصير الدعوى معلومة، فيمكن الحكم بها، والله أعلم.

فصل:

واذا ادعت المرأة النكاح على رجل، وذكرت معه حقًا من حقوق النكاح، سمعت دعواها؛ لأن حاصل دعواها دعوى الحق من المهر، والنفقة، ونحوهما، وذكر النكاح لبيان السبب. وإن لم تذكر معه حقًا، فذكر القاضي أن دعواها تسمع أيضًا؛ لأن النكاح يتضمن حقوقًا، فصح دعواها له، كالبيع. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر، أن دعواها لا تسمع؛ لأنه حق عليها، فدعواها له إقرار، ولا يسمع مع إنكار المقر له.

فصل:

وإذا ادعى مالًا مضافًا إلى سببه، فقال: أقرضته ألفًا، أو أتلف علي ألفًا، فقال: ما أقرضني، وما أتلفت عليه، صح الجواب؛ لأنه نفى ما ادعى عليه. وإن قال: لا يستحق علي شيئًا، ولم يتعرض لما ذكر المدعي، صح الجواب أيضًا؛ لأنه إذا لم يستحق عليه شيئًا، برئ منه.

فصل:

وإذا ادعى على رجل عينًا في يده، أو دينًا في ذمته، فأنكره، ولا بينة له، فالقول قول المنكر مع يمينه، لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لو أن الناس أعطوا بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» . رواه البخاري ومسلم. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة الحضرمي والكندي: «شاهداك أو يمينه» ؛ ولأن الأصل براءة ذمته من الدين، والظاهر من اليد الملك. وإذا تداعيا عينًا في أيديهما، ولا بينة، حلفا، وجعلت بينهما نصفين، لما روى أبو موسى الأشعري: «أن رجلين تداعيا دابة ليس لأحدهما بينة، فجعلها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهم» . رواه مسلم.

ولأن يد كل واحد منهما على نصفها، فكان القول قوله فيه، كما لو كانت العين في يد أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت