وقد وضع أهل العلم (1) ضوابطَ وشروطًا للأخذ بمبدأ التيسير والترخص ورفع الحرج؛ منها:
تحقق العذر الداعي للأخذ بالرخصة يقينًا، لا ظنًا.
قيام الدليل الشرعي على الأخذ بالرخصة:
فإن الحرج كل الحرج في مخالفة النصوص، واليسر كل اليسر في اتباعها، والتسليم والرضا التام بما جاء فيها من أوامر ونواهٍ.
الاقتصار على موضع الحاجة، وعدم مجاوزة النص الشرعي في ذلك:
وبما أن الحديث عن فريضة الحج، أذكر أمثلة تطبيقية من السنة على هذا الضابط الأخير، فأقول:
إنك تجد من يُجري قوله عليه الصلاة والسلام: (افعل ولا حرج) بعمومه على جميع مسائل الحج، وهذا غلط ظاهر، وخطأ كبير.
فعلى سبيل المثال ما جاء في السنن من حديث عروة بن المضرّس - رضي الله عنه - قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حَبْلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد أتَمّ حجه وقضى تفثه) . وهو حديثٌ صحيح (2) .
(1) وهي بالاستقراء، ينظر: قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام (2/7) ط.الحلبي، الأشاه والنظائر للسيوطي (ص80-81) ط.الحلبي، الموافقات للشاطبي (1/301-303) ط.دراز، ضوابط المصلحة للبوطي (ص278) ، رفع الحرج لابن حميد (ص143، 145-146) ، منهج التيسير المعاصر للطويل (ص55-56) .
(2) أخرجه: أبو داود (1950) ، والترمذي (891) وقال: حسن صحيح، والنسائي (3039) ، وابن ماجه (3016) .
وصححه ابن خزيمة (4/255-256) ، وابن حبان (9/162) ، والدارقطني (كما في: الفتح 3/529، والتلخيص 2/256) ، والحاكم (1/463) ، وابن العربي (أحكام القرآن 1/136) ، والنووي (المجموع 8/130) ، وابن القيم (إعلام الموقعين 4/255) .