الصفحة 10 من 117

... ولذا قيل: «من طلب الرخصة من الإخوان عند المشورة، ومن الفقهاء عند الشبهة، ومن الأطباء عند المرض؛ أخطأ الرأي، وحمل الوزر، وازداد مرضًا» (1) .

... والواجب على المسلم ألا ينشر مثل هذه الأقوال الشاذة، فضلًا عن أن يتبناها أو يفتي بها.

... قال أبو العباس ابن تيمية -في ذلك-: «فالواجب على من شرح الله صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلّدها، بل يسكت عن ذكرها إن تيقّن صحتها، وإلاّ توقّف في قبولها، فما أكثر ما يُحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له، وكثير من المسائل يخرّجها بعض الأتباع على قاعدة متبوعِهِ، مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تُفضي إلى ذلك لما التزمها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ومن علم فقه الأئمة وورعهم علم أنهم لو رأوا هذه الحيل وما أفضت إليه من التلاعب بالدين؛ لقطع بتحريمها من لم يقطع به أوّلًا» (2) .

... والواجب على المستفتي أن يتحرّى من يوثق في علمه وديانته؛ حتى يسلم له دينه، ولذا يقول سفيان الثوري: «إنما الرخصة من ثقة، أما التشديد فيحسنه كل أحد» (3) .

... وانظر إلى هذا القيد المتين: (من ثقة) ، وذلك في علمه وديانته وأمانته وخوفه من الله تعالى.

... قال سحنون وهو من أئمة المالكية -لما سئل عمّا يأتيه أهل الشام من الرخص في الفتيا-: «يُؤخذ هذا العلم من الموثوق بهم في دينهم، المحسوس بخيرهم، فإن أخذوا بالتشديد فعن علم، وإن أخذوا بالرخص فعن علم» (4) .

... فينبغي على المسلم أن يخاف الله ويراقبه، ويتذكر موقفه بين يدي الله، ما يكون كفيلًا في ثنيه عن اتباع الرخص، والأخذ بالأيسر في مسائل الدين، فهذا باب عريض، يوشك من يدخله أن يكون ممن يتخذ آيات الله هزوًا والعياذ بالله.

(1) نقله في الآداب الشرعية (1/348) .

(2) بيان الدليل (ص157) .

(3) جامع بيان العلم وفضله (2/36) .

(4) ترتيب المدارك وتقرب المسالك (1/344) ترجمة أبي داود العطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت