الصفحة 38 من 117

وليس معنى ذلك السكوت عن المخالف . فإن بيان الحق واجب ، وإيضاح الحق في أي قضية من القضايا ليس من أسباب الاختلاف وإنما هو من أسباب ظهور العلم ، قال الذهبي رحمه الله: وما زال العلماء قديمًا وحديثًا يرد بعضهم على بعض في البحث والتواليف وبمثل ذلك يتفقه العالم وتتبرهن له المشكلات . (1)

ولذلك كان السلف رحمهم الله يردُّ بعضهم على بعض في أقوالهم .. وكتاباتهم .. ومؤلفاتهم ..

والدكتور سلمان العودة خطَّأ الشيخ صديق حسن خان رحمه الله كما في ص80 ، وذكر رأيًا للشيخ الألباني رحمه الله ولم يوافقه عليه كما في ص75 .

والحافظ ابن رجب عدّ الرد على المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية إذا صلح القصد من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم . (2)

وعندما ألف الشيخ عبدالله بن محمود رحمه الله كتابًا في الحج قد جمع فيه تيسيرات في الحج . رد عليه الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله بكتاب (تحذير الناسك عما أحدثه ابن محمود في المناسك) .

ورد عليه أيضًا الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله في كتاب سماه (( الرد على صاحب يسر الإسلام ) ).

وقد راجت في هذه السنوات حملة تدعو إلى التساهل في شتى الأحكام وخاصة عبادة الحج .

وكان من أعجب ما رأيت . أنني ألقيت محاضرة في إحدى الحملات فجاءني سؤالٌ من امرأة يقول:

هل يجوز التوكيل للمرأة في الرمي فلما فصَّلت في المسألة ، قال لي مرشد الحملة: انتبه ! فإن النساء يوكلن في لرمي ويذهبن إلى السوق .. سبحان الله !!

ويقابلني أحد الشباب من هذه البلاد في اليوم الحادي عشر قائلًا: سأرمي اليوم أنا وأمي وأختي وأنطلق إلى بلدي .. (( في اليوم الحادي عشر ) )فقلت له: اتق الله . لا يجوز لك ذلك ... لابد أن ترمي اليوم الثاني عشر ثم تطوف الوداع ثم تذهب إلى أهلك . فقال لي: أذبح عن كل واجب ذبيحة !!!

(1) سير أعلام النبلاء (12/500)

(2) الفرق بين النصيحة والتعيير ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت