الصفحة 39 من 117

وهكذا في قصصٍ للحج تنبئ بتهاون البعض في هذه الشعيرة العظيمة .. وتؤرِّق علماء وحرّاس الشريعة.

وقد وقفت في حج هذا العام 1427هـ على كتاب للدكتور سلمان العودة بعنوان: (( افعل ولا حرج ) ). وقرأت مقدمة للكتاب كتبها الشيخ عبدالله بن بيه والكتاب جمع فيه مؤلفه أحكامًا يريد فيها تيسيرًا على الناس . (1)

فرأيت في الكتاب دعوة إلى التساهل ببعض مناسك الحج ... ورفع شعار مقصد التيسير دون شعار (( خذوا عني مناسككم ) ).

ومن أهم ما ينتقد على الكتاب طريقته في تربية الناس في التعامل مع الحكم الشرعي .. وبعبارة أدق في التعامل مع النص الشرعي سواءٌ في مجمل طرح الكتاب .. أو شعاره .. أو في بعض عباراته .

ورأيت في مقدمة الشيخ عبدالله بن بيه أنه يورد كلام العلماء في غير ما أرادوه ، ودعا إلى معرفة الخلاف من أجل التيسير .

وهذه طريقة حذر منها السلف رحمهم الله وكانت دعوة السلف إلى معرفة الخلاف والأدلة حتى يكون اختيار القول في المسألة مبنيا على الأصول الصحيحة وعلى الدليل.

ورأيت توسعًا في فهم التيسير للشريعة .. وكأن الأحكام الشرعية بنيت على هذا الفهم الواسع للتيسير ولم تبن على موافقة الأدلة .

ورأيت الكتاب فيه تربية لعقول عامة الناس للعمل بأحكام الشريعة بعموميات القواعد الفقهية التي تختلف فيها أفهام العلماء وآرائهم .. فضلًا عن العامة .

ورأيت إجمالًا في مواطن تحتاج إلى تفصيل .. إذ لابد من التفريق بين مشروعية الرخصة وبين تتبع الرخص . وهكذا في القول بالأخف فلابد من التفريق بين الأخذ بالأيسر مع مصادمة الدليل . وبين مسألة أخرى تساوت فيها الأدلة ، فصار التيسير والأخذ بالأخف من مرجحات أحد القولين .

(1) التيسير مقصد من مقاصد الشريعة لا شك في ذلك لكن الإشكال كيف نفهم التيسير فلابد أن نفرق بين التيسير الحقيقي الجاري على أصول الشريعة وبين التيسير الموهوم لابد أن نفرق بين التساهل والتيسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت