الصفحة 41 من 117

ذكر الشيخ عبدالله بن بيه ص28 مطلبا كاملًا سماه: توظيف اختلاف العلماء لرفع الحرج والمشقة عن الأمة، وذلك معنى كون الاختلاف رحمة .

وذكر فيه أن للاختلاف أسبابه المشروعة، وأن معرفة الاختلاف ضرورية للفقيه حتى يتسع صدره وينفسح فقهه . ثم ذكر آثار السلف في ضرورة معرفة الاختلاف كقول قتادة: ( من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه... ) وغيره من الآثار ، إلى أن قال: ويراجع الشاطبي في الموافقات فقد عدَّ معرفة الاختلاف من المزايا التي على المجتهد أن يتصف بها.

ثم قال الشيخ عبدالله بن بيه: إذا تقرر ما تقدم من جواز الاختلاف بين أهل الحق ، فاعلم أن هذا الاختلاف قد يكون سببًا للتيسير والتسهيل ، والتيسير مقصد من مقاصد الشريعة بنص الكتاب والسنة . كما مر عن الشاطبي وغيره . أ ـ هـ

الجواب:

أن الشاطبي رحمه الله لم يدعُ إلى معرفة الاختلاف فقط . وإنما دعا إلى معرفة الاختلاف ومعرفة مواقع الاختلاف حتى يُعرف القولُ الصحيح .. ويعرف ما الذي يُرجحُ من الأقوال .

فبعدما ذكر الشاطبي رحمه الله الآثار التي ذكرها الشيخ عبدالله بن بيه ومنها أثر قتادة . قال الشاطبي بعد ذلك: وكلام الناس هنا كثير، وحاصله معرفة مواقع الخلاف، لا حفظ مجرد الخلاف ومعرفة ذلك إنما تحصل بما تقدم من النظر ، فلابد منه لكل مجتهد .. الخ . (1)

وكلام الشاطبي رحمه الله يفيد بأن اختلاف العلماء لا يوظَّف لاختيار أيسر الأقوال . إذ إنَّ العبرة عند الشاطبي معرفة مواقع الخلاف لا حفظ مجرد الخلاف ولذلك فإن معرفة الأقوال بدون معرفة أدلة الترجيح ومواقع الخلاف قد لا تزيد صاحبها إلا شتاتا ، وكيف سيرجح من عرف الخلاف دون الأدلة .

(1) الموافقات (5/123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت