فهرس الكتاب
وكلام الشاطبي في هذا كثير . وإنما أردت الإشارة فقط . (1)
والعلماء قد تتابعوا في الرد على ما فهمه الشيخ عبدالله بن بيه من أثر عمر بن عبدالعزيز رحمه الله . وحذروا من توظيف الخلاف لاختيار أيسر الأقوال ... وأن يُجعل الخلاف دليلًا وممن حذر من ذلك ابن عبدالبر رحمه الله .
فبعد ما ذكر ابن عبدالبر رحمه الله الآثار التي ذكرها الشيخ عبدالله بن بيه في أن الاختلاف رحمه . أثر القاسم ، وقول عمر بن عبدالعزيز وغيرها قال ابن عبدالبر بعد صفحات: ( الاختلاف ليس بحجة عند أحدٍ علمته من فقهاء الأمة، إلا من لا بصر له ، ولا معرفة عنده ، ولا حجة في قوله ) (2) .
(1) ومما قاله الشاطبي: وقد زاد الأمر على قدر الكفاية حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة ، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم ، لا بمعنى مراعاة الخلاف فإن له نظرًا آخر ، بل في غير ذلك ، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع ؛ فيقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها ؟ لا لدليل يدل على صحة الجواز ، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ على الشريعة حيث جعل ما ليس معتمدًا معتمدًا، وما ليس بحجة حجة إلى أن قال عن الخطابي أنه قال: وليس الاختلاف حجَّة وبيان السنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين .
ثم قال الشاطبي: والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه ويجعل القول الموافق حجة له ، ويدرأ بها عن نفسه فهو آخذ القول وسيلة إلى إتباع هواه ، لا وسيلة إلى تقواه ، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلًا لأمر الشارع ، وأقرب إلى أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه . أ ـ هـ . الموافقات (5/94) .
وانظر الموافقات (5/75) ـ (5/278) .
(2) جامع بيان العلم وفضله (2/922) .